تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تطيراً من طلعة المشيب ، ويزعمون أنه يورث البصر خواراً ، والجسم ضموراً . ثم إن المعتضد قتل السرخسي لفلسفته وسوء اعتقاده . قال المرزباني : نا علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر : حدثني أبو أحمد يحيى بن علي النديم قال : حضرت أحمد بن الطيب وهو للمعتضد : قد بعت دفاتري التي في النجوم والفلسفة والكلام والشعر ، وتركت ما فيها من الحديث ، وما همي في هذا الوقت إلا الفقه والحديث . فلما خرج قال المعتضد : أنا أعلم أنه زنديق ، وإن هذا الذي فعله كله رياء . فلما خرجت قلت فيه : * يا من يصلي رياء * ويظهر الصوم سمعه * * قد كنت عطلت دهراً * فكيف أسلمت دفعه ) * ( قل لي : أبعد اتباع ال * كندي تعمر ربعه * * وليس يعبد رباً * ولا يدين بشرعه * * إن قلت : قد تبت * فالشيخ لا يفارق طبعه * * أظهرت تقوى ونسكاً * هيهات في الأمر صنعه * روى علي التنوخي ، عن أبيه ، أن المعتضد أسر إلى أحمد بن الطيب أنه قابض على وزيره عبيد الله بن سليمان ، فأفشى ذلك إليه ، فقبض المعتضد على أحمد . قال : وقيل بل دعا المعتضد إلى مذهب الفلاسفة ، فاستحل دمه ، فأرسل إليه يقول : أنت عرفتنا أن الحكماء قالوا : لا يجب للملك أن يغضب ، فإذا غضب فلا يجب له أن يرضى ، ولولا ذلك أطلقتك لسالف خدمتك ، فاختر أي قتله أقتلك ، فاختار أن يطعم اللحم الملبب ، وأن يسقي الخمر حتى يسكر ، ويفصد في يديه حتى يموت ، ففعل به ذلك . وظن أحمد أن دمه إذا فرغ يموت في الحال بغير ألم ، فانعكس ظنه ، ففصد وبذل جميع دمه ، وبقيت فيه حياة ،