وفيها كان يحدّث . فلمّا مات ابن طولون قيل لبكّار : انصرف إلى منزلك .
فقال : الدّار بأجرة وقد صلحت لي . فأقام بها .
قال الطّحاويّ : أقام بها بعد ابن طولون أربعين يوماً ومات .
ونقل ابن خلّكان رحمه الله أنّ ابن طولون كان يدفع إلى بكّار في العام ألف دينار سوى المقرَّر له فيتركها بختمها . فلمّا دعاه إلى خلع الموفَّق من ولاية العهد امتنع ، فاعتقله وطالبه بجملة الذَّهب ، فحمل إليه بختومه ، فكان ثمانية عشر كيساً ، فاستحى أحمد بن طولون عند ذلك ، ثمّ أمره أن يسلِّم إلى محمد بن شاذان الجوهريّ القضاء ، ففعل ، وجعله كالخلفية له . ثمّ سجنه احمد ، فكان يحدِّث في السّجن من طاقة ، لانّ طلبة الحديث سألوا ابن طولون فأذن لهم على هذه الصُّورة .
قال ابن خلّكان : وكان بكّار بكّاءً تالياً للقرآن ، صالحاً ديناً ، وقبره مشهور وقد عرف باستجابة الدّعاء عنده .
وقال الطّحاوي : كان على نهاية في الحمد على ولايته . وكان ابن طولون على نهاية في تعظيمه وإجلاله إلى أن أراد منه خلع الموفَّق ولعنه ، فأبى فلمّا رآى أنهّ لا يسلم له منه ما يحاوله ألَّب عليه سفهاء النّاس ، وجعله لهم خصماً .
فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم ، فلا يأبى ، ويقوم بالحجّة بنفسه . ثمّ حبسه في دارٍ ، فكان كلّ جمعة يلبس ثيابه وقت الصّلاة ويمشي إلى الباب ، فيقول له الموكّلون به : ارجع . )
فيقول : اللّهمّ أشهد .
قال : وولد سنة اثنتين وثمانين ومائة .
قلت : توفّي في ذي الحجّة سنة سبعين ، وشهده خلق أكثر ممّن شهد العيد ، وصلّى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة الثَّقفيّ .
تاريخ الإسلام — صفحة 73
مساهمون: الذهبي
ص٧٣