قال أحمد بن يحيى بن زهير السَّريّ : لما حدَّث أبو الأزهر بهذا الحديث اخبر يحيى بن معين بذلك ، فقال : من هذا الكذّاب النَّيسابوريّ الّي حدَّث بهذا فقام أبو الأزهر فقال : هوذا أنا .
فتبسَّم ابن معين وقال : أما إنّك لست بكذّاب . وتعجب من سلامته ، وقال : الذَّنب لغيرك في هذا الحديث .
قال أبو حامد بن الشَّرقيّ ، هذا حديث باطل ، وكان لمعمر ابن أخٍ رافضّي ، وكان ابن معمر يمكِّنه من كتبه ، فأدخل عليه هذا . وكان معمر رجلاً مهيباً ، ولا يقدر عليه أحد في الّسؤال والمراجعة ، فسمعه عبد الرّزّاق في كتابه .
وقال غير واحد ، عن مكّيّ بن عبدان : سمعت أبا الأزهر يقول : خرج عبد الرّزّاق إلى قريته ، فبكَّرت إليه قبل الصُّبح ، فلمّا رآني قال : كنت البارحة هنا قلت : لا ، ولكن خرجت في اللّيل .
فأعجبه ذلك . فلمّا فرغ من صلاة الصُّبح دعاني وقرأ علي هذا الحديث ، وحصّني به دون أصحابي .
وروى أبو محمد بن الشَّرقي ، عن أبي الأزهر قال : كان عبد الرّزّاق يخرج إلى قريته ، فذهبت خلفه ، فرآني أشتدّ ، فقال : تعال . فأركبني خلفه على البغل ، ثمّ قال لي ، ألا أخبرك حديثاً غريباً قلت : بلى .
فحدَّثني الحديث . فلمّا رجعت إلى بغداد أنكر عليّ ابن معين وهؤلاء ، فحلفت أن لا أحدث به حتى أتصدّق بدرهم .
وقد رواه محمد بن عليّ بن سفيان النّجّار ، عن عبد الرّزّاق .
قال أبو حامد بن الشّرقيّ : قيل لي لم لا ترحل إلى العراق قلت : وما أصنع وعندنا من بنادرة الحديث ثلاثة : محمد بن يحيى ، وأبو الأزهر ،
تاريخ الإسلام — صفحة 41
مساهمون: الذهبي
ص٤١