قلت : ولم يتعرَّض المسبّحي في تاريخه إلى شيء من ذلك .
4 ( مرض الخليفة الموفّق ووفاته ) )
وفي المحرّم انصرف الموفّق من الجبل إلى بغداد مريضاً ، وكان به نقرس . وزاد مرضه فصار )
داء الفيل . وكان يبردون بالثَّلج ، ويحمل على سرير ، ويحمله عشرون نفساً . فقال مرًّة للذين يحملون : لعلّكم قد ضجرتم منّي . وددت الله أنّي كأحدكم أحمل على رأسي وآكل ، وأنّي في عافية .
وقال في مرضه : قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق ، وما أصبح فيهم أسوأ حالاً منّي .
وزاد به انتفاخ رجله ومات .
4 ( ظهور القرامطة بواد الكوفة ) )
وفها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة وقد اختلفوا فيهم على أقوال : أحدها : إنّه قدم رجلٌ من ناحية خوزستان إلى الكوفة ، فنزل النَّهرين وأظهر الزُّهد والتَّقشف ، يعمل الخوص ويصوم .
وإذا جلس إليه إنسان وعظه وزهَّده في الدُّنيا ، واعلمه أنّ الصُّلوات المفترضة في اليوم واللَّيلة خمسون صلاة . حتّى خشي ذلك منه . ثمّ أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من أهل البيت ، فكانوا يجلسون إليه . ثم نظر نخلاً ، فكان يأخذ من بقّالٍ كلَّ ليلةٍ رطل تمرٍ ثمَّ يفطر عليه ، ويبيعه النَّوى .
فأتاه أصحاب النَّخل فأهانوه ، وقالوا : ما كفاك أكل تمر انَّخل حتّى تبيع النَّوى فقال البقّال : ويحكم ظلمتموه فإنّه لم يذق تمركم ، وإنّما يشتري منيّ
تاريخ الإسلام — صفحة 232
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٢