فجاء الحميديّ ، وكان مصر ، فقال الشّافعيّ ، ليس أحدّ أحق بمجلسي من البويطيّ ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه .
فقال الحميديّ : كذبت أنت وأبوك وأُّمك .
وغضب ابن عبد احكم فترك مجلس الشّافعيّ ، فحدَّثني ابن عبد الحكم قال : كان الحميديّ معي في الدّار نحواً من سنة وأعطاني كتاب ابن عيينة ، ثمّ أبوا إلىّ أن يوقعوا بيننا ما وقع .
روى هذا كلَّه الحاكم عن حسينك التّميميّ ، عن ابن خزيمة .
وعن المزنيّ قال : نظر الشّافعيّ إلى محمد بن عبد اله بن عبد الحكم وقد ركب دابّته فاتبعه بصره وقال : وددت أنّ لي ولداً مثله وعليّ ألف دينار لا أجد قضاءها .
وقال أبو الشَّيخ : ثنا عمرو بن عثمان المكّي قال : رأيت محمد بن عبد الله ن عبد الحكم يصلّي الضُّحى ، فكان كلّما صلّى ركتعين سجد سجدتين ، فسأله من يأنس به فقال : أسجد شكرا لله على ما أنعم به عليَّ من صلاة الركعتين .
وقال ابن أبي حاتم : صدوق ، ثقة ، أحد فقهاء مصر من أصحاب مالك . وقال أبو إسحاق الشّيرازي : قد حمل محمد في محنة القرآن إلى أبن أبي دؤاد ، ولم يجب إلى ما طلب منه ، وردَّ إلى مصر ، وانتهت إله الرئاسة بمصر ، عني في العلم .
وقال غيره : إنهّ ضر فهرب واختفى ، وقد نالته محنة أخرى صعبة مرَّت في ترجمة أخيه الشّهيد سنة سبعٍ وثلاثين .
تاريخ الإسلام — صفحة 170
مساهمون: الذهبي
ص١٧٠