هذا ، في بلدكم هذا . ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ، ودماء الجاهلية موضوعة . وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل . وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . واتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة لله ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح . ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله تعالى .
وأنتم مسؤولون عني ، فما أنتم قائلون قالوا : نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت . فقال : بإصبعه السبابة ، يرفعها إلى السماء ويكبها إلى الناس : اللهم اشهد ثلاث مرات . ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئاً . ثم ركب حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات ، وجعل جبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلاً حين غاب القرص ، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيده : أيها الناس ، السكينة السكينة ، كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد . حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، ولم يصل بنيهما شيئاً . ثم اضطجع حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة . ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام
تاريخ الإسلام — صفحة 704
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٤