وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وقال إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة ، عن عمه موسى ، قالا : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، وترك السبي بالجعرانة ، وملئت عرش مكة منهم . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة ، يقاتلهم . وثقيف ترمي بالنبل ، وكثرت الجراح ، وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها . فقالت ثقيف : لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم . واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن فقال : ما أرى أن نفتحه ، وما أذن لنا فيه .
وزاد عروة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم . فأتاه عمر فقال : يا رسول الله ، إنها عفاء لم تؤكل ثمارها . فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته ، الأول فالأول . وبعث منادياً ينادي : من خرج إلينا فهو حر .
وقال ابن إسحاق : لم يشهد حنيناً ولا حصار الطائف عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة ، كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق .
ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة إلى الطائف ، وابتنى بها مسجداً وصلى فيه .
وقتل ناس من أصحابه بالنبل . ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم .
وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم بضعاً وعشرين ليلة ، ومعه
تاريخ الإسلام — صفحة 592
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٢