وقال الواقدي : حدثني ربيعة بن عثمان ، عن يزيد بن رومان : أن أبا عبيدة لما أتى عمراً صاروا خمسمائة ، وسار الليل والنهار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها ، وكلما انتهى إلى موضع بلغه أنه كان بذلك الموضع جمع ، فلما سمعوا به تفرقوا حتى انتهى إلى أقصى بلاد بلي وعذرة وبلقين . ولقي في آخر ذلك جمعاً ، فاقتتلوا ساعة وتراموا بالنيل . ورمي يومئذ عامر بن ربيعة ، فأصيب ذراعه . وحمل المسلمون عليهم فهربوا وأعجزوا هرباً في البلاد . ودوخ عمرو ما هناك . وأقام أياماً بغير أصحابه على المواشي .
وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، فأصابهم برد فقال لهم عمرو : لا يوقدن أحد ناراً . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه ، فقال : يا نبي الله ، كان في أصحابي قلة فخشيت أن يرى العدو قلتهم ، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين . فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال جرير بن حازم : ثنا يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبي ، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح . فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب . فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت : إني سمعت الله يقول : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان
تاريخ الإسلام — صفحة 516
مساهمون: الذهبي
ص٥١٦