تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومن معه بالغابة ، يريد أن يجمع قيساً على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان ذا شرف ، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين ، فقال : اخرجوا إليه ، حتى تأتوا منه بخبر وعلم ، وقدم لنا شارفاً عجفاء ، فحمل عليها أحدنا ، فوالله ما قامت به ضعفاً ، حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم ، حتى استقلت وما كادت . وقال : تبلغوا على هذه ، فخرجنا ، حتى إذا جئنا قريباً من الحاضر مع غروب الشمس ، وكمنت في ناحية ، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية ، وقلت : إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في العسكر ، فكبروا وشدوا معي ، فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غرة وقد ذهبت فحمة العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم ، فقام زعيمهم رفاعة فأخذ سيفه وقال : لأتبعن أثر راعينا ، فقالوا : نحن نكفيك ، قال : لا ، ووالله لا يتبعني أحد منكم ، وخرج حتى مر بي ، فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده ، فوالله ما نطق ، فوثبت إليه ، فاحتززت رأسه ، ثم شددت في ناحية العسكر وكبرت وكبر صاحباي ، فوالله ما كان إلا النجاء ممن كان فيه عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم ، واستقنا إبلاً عظيمة وغنماً كثرة ، فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجئت برأسه أحمله معي ، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيراً في صداقي ، فجمعته إلى أهلي .
تاريخ الإسلام — صفحة 453 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري