إلى وادي القرى . وكان رفاعة بن زيد الجذامي قد وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبداً يقال له مدعم . فلما نزلنا بوادي القرى ، انتهينا إلى يهود وقد ثوى إليها ناس من العرب . فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا . ولم نكن على تعبئة ، وهم يصيحون في طلبهم ، فيقبل سهم عائر ، فأصاب مدعماً فقتله . فقال الناس : هنيئاً له الجنة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كلا ، والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً . فلما سمع بذلك الناس ، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين ، فقال : شراك ، أو شراكان ، من نار . فعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، ودفع راية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف ، وراية إلى عباد بن بشر ، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم ، فبرز رجل ، فبرز إليه الزبير فقتله ، ثم برز آخر ، فبرز إليه علي فقتله ، ثم برز آخر ، فبرز إليه أبو دجانة فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر رجلاً ثم أعطوا من الغد بأيديهم . وفتحها الله عنوة .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام . فلما بلغ ذلك أهل تيماء صالحوا على الجزية . فلما كان عمر ، أخرج يهود خيبر وفدك ، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام ويرى أن مادون وادي القرى إلى المدينة حجاز ، وما وراء ذلك من الشام .
تاريخ الإسلام — صفحة 442
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٢