عريب المغنية .
قد مرت في حدود الثلاثين ومائتين . وأحسبها عاشت إلى بعد ذلك ، وأنها عمرت ورمت .
وقد روى أبو علي التنوخي في النشوار : أن أبو محمد ، أن الفضل بن عبد الرحمن الكاتب : أخبرني من أثق به أن إبراهيم بن المدبر الكاتب أخا أحمد بن المدبر قال : كنت أتعشق عريب دهراً طويلاً ، وأنفق الأموال عليها . فلما قصدني الزمان وبطلت ولزمت البيت ، كانت هي أيضاً قد أسنت ، وتابت من الغناء وزمنت ، فكنت جالساً يوماً ، إذ جاءني بوابي فقال لي : عريب بالباب . فعجبت وارتحت إليها ، وقمت حتى نزلت ، فإذا بها ، فقلت : يا ستي ، كيف كان هذا قالت : اشتقت إليك ، وطال العهد .
فأصعدت في محفة مع خدمها ، ثم أكلنا وتحدثنا وشربنا النبيذ ، وأمرت جواريها بالغناء فغنين ، فقلت : يا ستي ، قد عملت أبياتاً أشتهي أن تعملي لها لحناً .
فقالت : يا أبا إسحاق مع التوبة قلت : فاحتالي .
فقالت : حفظ هاتين الصبيتين الشعر ، وأشارت إلى بدعة ، وتحفة . ثم
تاريخ الإسلام — صفحة 207
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٧