قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر ، فدعا بالأمناء وقال : من كان له عندكم مال فليشتر له منه مراً وزبيلاً وليدخر له . فإن أتلف ماله عمل بالمر والزبيل .
وقال محمد بن خلف وكيع : كان الخلنجي ابن أخت علوية المغني . وكان تياهاً صلفاً . ولي )
القضاء فكان يجلس إلى أصطوانة بالمسجد يستند إليها فلا يتحرك ، فإذا تقدم الخصمان أقبل عليهما بجميع جسده وترك الاستناد . فعمد ماجن إلى الأصطوانة فطلاها بدبق ، فجاء فجلس واستند ، فالتصقت دنيته وتمكنت ، فلما تقدم إليه الخصوم وأقبل عليهم ببدنه انكشف رأسه ، وبقيت الدنية مصلوبة ، فقام مغضباً وغطى رأسه بطيلسانه ، وعلم أنها حيلة . وترك الدنية ملصقة ، فعملوا فيها أبياتاً .
قال ابن كامل : توفي سنة ثلاث وخمسين .
قلت : الدنية مشتقة من الدن ، شبهوها به وهي طول نصف ذراع أو أكثر ، وفيها شبه بالشربوش . وكان يلبسها القضاة والولاة وغيرهم . وتعمل من ورق على قضبان دقاق ، وتسمى الطويلة أيضاً .
وكان أبو جعفر المنصور أخرجها ، وأخرج لها المناطق ، وهي الحياصة ، فيها السيف .
وقد لبس أبو دلامة هذا الزي فقيل له : كيف حالك فقال : ما حال من وجهه إلى نصفه وسيفه عند أسته ، وقد نبذ كلام الله وراء ظهره .
قلت : كانوا يعملون الطراز فيه : فسيكفيكم الله وهو السميع العليم ويصنعونه من الكتف إلى الكتف كعادة كرز الروميين .
وقيل : بل كان طول الدنية ذراع وباطنها خلو .
تاريخ الإسلام — صفحة 184
مساهمون: الذهبي
ص١٨٤