قلت : وعزتك لا مددتها . )
وقال أبو بكر الحربي : سمعت السري يقول : حمدت الله مرة ، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة .
قيل : وكيف ذاك قال : كان لي دكان فيه متاع ، فاحترق السوق ، فلقيني رجل فقال : ابشر ، دكانك سلمت . فقلت : الحمد لله . ثم إني فكرت فرأيتها خطيئة .
وقيل : إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر ، فأخذ من دكانه إناء ، فأعاها عوض المكسور . فرآه معروف فقال : بغض الله إليك الدنيا .
قال سري : هذا الذي أنا فيه من بركات معروف .
قال الجنيد : سمعت سرياً يقول : أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في دبس وآكلها ، فما تصح لي .
وسمعت السري يقول : أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منة ، فما أجد إلى ذلك سبيلاً .
ودخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فقلت : أوصني .
قال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشغلن عن الله بمجالسة الأخيار .
وقال الفرجاني : سمعت الجنيد يقول : ما رأيت أعبد الله من السري ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت .
وقال الجنيد : سمعت السري يقول : إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مراراً مخافة أن يكون وجهي قد اسود .
وسمعته يقول : ما أحب أن أموت حيث أعرف . أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح .
تاريخ الإسلام — صفحة 151
مساهمون: الذهبي
ص١٥١