وقال الحسن بن منبه : سمعت أبا زرعة قال : أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها : سفيان ، ليس على حديث منها : ثنا فلان . فظننتها عن رجل واحد ، فانتخبت منها . فلما قرأ علي جعل يقول : ثنا وكيع ، ويحيى ، وثنا فلان .
فعجبت من ذلك ، وجهدت أن أقدر على شيء من هذا ، فلم أقدر .
قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : كنت أذاكر وكيعا بحديث الثوري ، وكان إذا صلى العشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله . فكنت أذاكره ، فربما ذكر تسعة عشرة أحاديث ، فأحفظها . فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث : إمل علينا . فأملها عليهم . )
وقال الخلال : ثنا أبو إسماعيل الترمذي : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل ، فيقف على الباب فيذاكره . فأخذ وكيع ليلة بعضادتي الباب ثم قال : يا أبا عبد الله ، أريد أن ألقي عليك حديث سفيان .
قال : هات .
قال : تحفظ عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل كذا قال : نعم . ثنا يحيى .
فيقول : سلمة كذا وكذا ، فيقول : ثنا عبد الرحمن . فيقول : وعن سلمة كذا كذا . فيقول : أنت حدثتنا . حتى يفرغ من سلمة ، فيقول أحمد : فتحفظ عن سلمة كذا وكذا فيقول وكيع : لا . ثم يأخذ في حديث شيخ ، شيخ .
فلم يزل قائما حتى جاءت الجارية فقالت : قد طلع الكوكب . أو قالت الزهرة . وقال عبد الله : قال لي أبي : خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع . فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد ، وإن شئت بالإسناد ، حتى أخبرك عن الكلام .
وقال الخلال : سمعت أبا القاسم بن الختلي وكفاك به يقول : أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كان علم الدنيا بين عينيه .
وقال إبراهيم الحربي : رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين .
تاريخ الإسلام — صفحة 68
مساهمون: الذهبي
ص٦٨