تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين أنت صائم وأنت في الشمس قائم . فقال لي : ويحك يا أحمد ما تقول فأقول : أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول به . فرجع وجلس ، وقال للجلاد : تقدم وأوجع ، قطع الله يدك . ثم قام الثانية فجعل يقول : ويحك يا أحمد أجبني . فجعلوا يقبلون علي ويقولون : يا أحمد إمامك على رأسك قائم . وجعل عبد الرحمن يقول : من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع وجعل المعتصم يقول : ويحك أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج حتى أطلق عنك بيدي . فقلت : يأمير المؤمنين ، أعطوني شيئا من كتاب الله فيرجع . وقال للجلادين : تقدموا . فجعل الجلاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى ، وهو في خلال ذلك يقول : شد ، قطع الله يدك . قال أبي : فذهب عقلي ، فأفقت بعد ذلك ، فإذا الأقياد قد أطلقت عني . وقال لي رجل ممن حضر : إنا كببناك على وجهك ، وطرحنا على ظهرك بارية ودسناك . قال أبي : فما شعرت بذلك ، وأتوني بسويق فقالوا لي : اشرب وتقيأ . ) فقلت : لا أفطر . ثم جيء بي إلى إسحاق بن إبراهيم ، فحضرت صلاة الظهر ، فتقدم ابن سماعة فصلى ، فلما انفتل من الصلاة قال لي : صليت والدم يسيل في ثوبك . فقلت : قد صلى عمر وجرحه يثعب دما .
تاريخ الإسلام — صفحة 108 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري