أحمد بن عمار بن شادي الوزير أبو العباس . وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد .
وكان أبو العباس موصوفاً بالعفة والصدق ، فاحتاج الفضل بن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم . فنهض ابن عمار بذلك ، وبالغ ، فطلبه الفضل ونوه بذكره ، وأخذ يصف عفته للمعتصم . فلما نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أمير إلا ابن عمار ، فولاه العرض عليه ، وسماه الناس وزيراً . وكان جده شادي طحاناً وكذلك هو ، فأثرى وكثر ماله وتقدم . قال عون بن محمد : ولى المعتصم العرض عليه لثقته ، ولما كان يصفه به الفضل ، ولم يكن ممن )
تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك . قال الصولي : وثنا أحمد بن إسماعيل قال : عرض أحمد بن عمار الكتب أربعة أشهر ، وخوطب بالوزارة ، ونفذت عنه الكتب ، فورد يوماً كتاباً من عبد الله بن طاهر أحب المعتصم أن يجيب عنه سراً ، فدعا ابن عمار وقال : أجب عنه بحضرتي ، فلم يقم بذلك حتى أحضر بعض الكتاب . ولما رأى عجزه هم بعزله . وكان المعتصم يقول لمحمد بن عبد الله الزيات : يا محمد ما أحوج ابن عمار إلى أن يكون مع عفته مثل فصاحتك .
قال الصولي : ثنا محمد بن القاسم قال : كان أحمد بن أبي دؤاد يحب بقاء أمر ابن عمار عليه ، لئلا يصير الأمر إلى ابن الزيات ، فإنه يبغضه . وقيل إن ابن عمار كان يتصدق كل يوم بمائة دينار ، مع ما هو فيه من الأمانة ، فنبل بذلك المعتصم أيضاً ، وكان كثير الأموال .
تاريخ الإسلام — صفحة 49
مساهمون: الذهبي
ص٤٩