من دمي إلا ثلاثة : حرملة ، والمزني ، وآخر . وقال الربيع : كان البويطي أبداً يحرك شفتيه بذكر الله . ما أبصرت أحداً أنزع لحجة من كتاب الله من البويطي . ولقد رأيته على بغل في عنقه غل ، وفي رجليه قيد . وبين الغل والقيد سلسلة حديد ، وهو يقول : إنما خلق الله الخلق بكن . فإذا كانت مخلوقة ، فكان مخلوقاً خلق بمخلوق . ولئن أدخلت عليه لأصدقنه ، يعني الواثق ، ولأموتن في حديدي هذا ، حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم . وقال الربيع أيضاً : كتب إلي البويطي أن أصبر نفسك للغرباء ، وحسن خلقك لأهل حلقتك ، فإني لم أزل أسمع الشافعي رحمه الله يكثر أن يتمثل بهذا البيت :
* أهبن لهم نفسي لكي يكرمونها
* ولن تكرم النفس التي لا تهينها
* قلت : ولما توفي الشافعي جلس في حلقته بعده أبو يعقوب البويطي ، ثم إنه حمل في أيام المحنة إلى العراق مقيداً ، فسجن إلى أن مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين في رجب ، رضي الله )
عنه . قال أبو عمرو المستملي : حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي ، فقرأ علينا كتاب البويطي إليه ، وإذا فيه : والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث ، لعل الله يخلصني بدعائهم ، فإني والحديد ، وقد عجزت عن أداء الفرائض الطهارة والصلاة . فضج الناس بالبكاء والدعاء له . ومن محاسن البويطي ، قال أبو بكر الأثرم : كنا في مجلس البويطي ، فقرأ علينا الشافعي أن التيمم ضربتان . فقلت له : حديث عمار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن
تاريخ الإسلام — صفحة 424
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٤