أبو نعيم صار كتابه إماماً .
إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه .
وقال أبو زرعة الدمشقي : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أثبت من رجلين : أبو نعيم ، وعفان .
وسمعت أحمد بن صالح يقول : ما رأيت محدثاً أصدق من أبي نعيم .
وقال يعقوب الفسوي : أجمع أصحابنا أن أبا نعيم كان غايةً في الإتقان .
وقال أبو حاتم : كان حافظاً متقناً ، لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري . )
وكان أبو نعيم يحفظ حديث الثوري حفظاً جيداً ، وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة حديث ، ويحفظ حديث مسعر وهو خمسمائة حديث . وكان لا يلقن .
وقال الرمادي : خرجت مع أحمد وابن معين إلى عبد الرزاق خادماً لهما إلى الكوفة . قال يحيى : أريد أن أختبر أبا نعيم .
فقال أحمد : لا تريد ، الرجل ثقة .
فقال يحيى : لا بد لي .
فاخذ ورقة فكتب فيها ثلاثين حديثاً ، وجعل على رأس كل عشرة منها حديثاً ليس من حديثه . ثم جاءوا إلى أبي نعيم ، فخرج وجلس على دكان طين ، وأخذ أحمد فأجلسه على يمينه ، وأخذ يحيى فأجلسه على يساره . ثم جلست أسفل الدكان . ثم أخرج يحيى الطبق ، فقرأ عليه عشرة أحاديث ، فلما قرأ الحادي عشر قال أبو نعيم : ليس هذا من حديثي ، فاضرب عليه . ثم قرأ العشر الثاني ، وأبو نعيم ساكت ، فقرأ الحديث الثاني ، فقال أبو نعيم : ليس هذا من حديثي ، فاضرب عليه . ثم قرأ العشر ، الثالث ، وقرأ الحديث الثالث ، فتغير أبو نعيم وانقلبت عيناه ، ثم أقبل على يحيى ، فقال : أما هذا ، وذراع أحمد بيده ، فاؤرع من أن يعمل مثل هذا .
تاريخ الإسلام — صفحة 343
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٣