تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وروى ابن دريد ، عن شيخٍ له ، قال : كان الأصمعي بخيلاً ، وكان يجمع أحاديث البخلاء . وقال محمد بن سلام الجمحي : كنا مع أبي عبيدة في جنازة ، ونحن بقرب دار الأصمعي ، فارتفعت ضجة من دار الأصمعي ، فبادر الناس ليعرفوا ذلك ، فقال أبو عبيدة : إنما يفعلون ذلك عند الخبز ، كذا يفعلون إذا فقدوا رغيفاً . وقال الأصمعي : بلغت ما بلغت بالعلم ، ونلت ما نلت بالملح . ) وقد قال له أعرابي رآه يكتب كل شيء : ما أنت إلا الحفظة تكتب لفظ اللفظة . قلت : ومع كثرة طلبه واجتهاده كان من أذكياء بني آدم وحفاظهم . قال أبو العباس ثعلب ، عن أحمد بن عمر النحوي قال : لما قدم الحسن بن سهل العراق قال : أحب أن أجمع قوماً من أهل الأدب فيبحرون بحضرتي . فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والأصمعي ، ونصر بن علي الجهضمي ، وحضرت معهم . فايتدأ الحسن فنظر في رقاع كانت بين يديه ووقع عليها ، وكانت خمسين رقعة . ثم أمر فدفعت إلى الخازن . ثم أقبل علينا وقال : قد فعلنا خيراً ، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية ، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه . فأفضنا في ذكر الحفاظ ، فذكرنا للزهري ، وقتادة ، ومررنا ، فالتفت أبو عبيدة وقال : ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى وإنما تعتمد في قولنا على حكايةٍ ، عن قوم ، وتترك من بالحضرة ههنا من يقول إنه ما قرأ كتاباً قط ، فاحتاج إلى أن يعود فيه ، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه فلتفت الأصمعي وقال : إنما يريدني بهذا القول أيها الأمير . والأمر في ذلك على ما حكى ، وأنا أقرب عليه . قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع ، وأنا أعيد ما فيها ، وما وقع به