وقال : إسحاق الموصلي : لم أر الأصمعي يدعي شيئاً من العلم ، فيكون أحدٌ أعلم به منه .
وقال الرياشي : سمعت الأخفش يقول : ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي .
وقال المبرد : كان الأصمعي بحراً في اللغة لا نعرف مثله فيها . وكان أبو زيد الأنصاري أكبر منه في النحو .
وقال الدعلجي غلام أبي نواس : قيل لأبي نواس قد أشخص أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد .
فقال : أما أبو عبيدة فإنهم إن مكنوه من سفره قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين . وأما الأصمعي ، فبلبل يطربهم بنغماته .
وقال أبو العيناء : قال الأصمعي : دخلت أنا وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع ، فقال : يا أصمعي كم كتابك في الخيل قلت : جلدٌ .
فسأل أبو عبيدة عن ذلك ، فقال : خمسون جلداً .
فأمر بإحضار الكتابين ، وأحضر فرساً ، وقال لأبي عبيدة : أقرأ كتابك حرفاً حرفاً ، وضع يدك على موضع موضع .
فقال : لست ببيطار ، إنما هذا شيء أخذته وسمعته من العرب .
فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ، ثم وثبت فأخذت بأذن الفرس ، ثم وضعت يدي على ناحيته ، فجعلت أقبض منه بشيء وأقول : هذا اسمه كذا ، وأنشد فيه ، حتى بلغت حافزه .
فأمر لي بالفرس . فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته .
تاريخ الإسلام — صفحة 278
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٨