تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
4 ( ذكر المحنة ) ) في أثناء السنة كتب المأمون إلى نائبه على بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ، ابن عم طاهر بن الحسين ، في امتحان العلماء ، كتاباً يقول فيه : وقد عرف أمير المؤمنين أن الجمهور الأعظم والسواد الأكبر من حشو الرعية ، وسفلة العامة ، ممن لا نظر له ولا روية ولا استضاءة بنور العلم وبرهانه ، أهل جهالة بالله تعالى وعمىً عنه ، وضلالة عن حقيقة دينه ، وقصورٍ أن يقدروا الله حق قدره ، ويعرفوه كنه معرفته ، ويفرقوا بينه وبين خلقه . وذلك أنهم ساووا بين الله وبين خلقه ، وبين ما أنزل من القرآن . فأطبقوا على أنه قديم لم يخلقه الله ويخترعه . وقد قال تعالى إنا جعلناه قرآناً عربياً فكل ما جعله الله فقد خلقه كما قال : وجعل الظلمات والنور ، وقال : ) نقص عليك من أنباء ما قد سبق فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها . وقال : أحكمت آياته ثم فصلت والله محكم كتابه ومفصله ، فهو خالقه ومبتدعه . ثم انتسبوا إلى السنة ، وأنهم أهل الحق والجماعة ، وأن من سواهم أهل الباطل والكفر . فاستطالوا بذلك وغروا به الجهال ، حتى مال قوم من أهل السمت الكاذب والتخشع لغير الله إلى موافقتهم ، فنزعوا الحق إلى باطلهم ، واتخذوا دون الله وليجة إلى ضلالهم . إلى أن قال : فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ، المنقوصون من التوحيد حظاً ، أوعية الجهل وأعلام الكذب ، ولسان إبليس الناطق في أوليائه ، والهائل على أعدائه من أهل دين الله ، وأحق أن يتهم في صدقه ، وتطرح شهادته ، ولا يوثق به ، ذلك أعمى وأضل سبيلاً . ولعمرو أمير المؤمنين ، إن أكذب الناس من كذب على الله ووحيه . وتخرص الباطل ، ولم يعرف الله حقيقة معرفته . فاجمع من بحضرتك من القضاة ، فاقرأ عليهم كتابنا وامتحنهم فيما
تاريخ الإسلام — صفحة 20 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري