تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال : ) * ضربوا قرّة عيني * من أجلي ضربوه * * أخذ الله لقلبي * من أناسٍ احرقوه * قال : ولم يؤآته طبعه لزيادة ، فأحضر عبد الله بن أيوب التيمي الشاعر ، وقال له : قل عليهما . فقال : * ما لمن أهوى شبيه * فبه الدنيا تتيه * * وصله حلوٌ ولكن * هجره مرٌّ كريه * * من رأى الناس له * فضلاً عليهم حسدوه * * مثل ما حسد القا * ئم بالملك أخوه * فقال الأمين : أحسنت والله . بحياتي يا عباسي ، أنظر ، فإن كان جاء على ظهرٍ فأوقره له ، وإن كان جاء في زورق فأوقره له . قال : فأوقر له ثلاثة أبغال دراهم . وقيل : إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه ، فقال : يا عم ، أأقتله بعد قوله : * أهدي الثّناء إلى الأمين محمدٍ * ما بعده بتجارةٍ متربّص * * صدق الثّناء على الأمين محمدٍ * ومن الثناء تكذّبٌ وتخرّص * * قد ينقص البدر المنير إذا استوى * وبهاء نور محمدٍ ما ينقص * * وإذا بنوا المنصور عدّ حصاهم * فمحمدٌ ياقوتها المتخلّص * فغضب سليمان ، فقال الأمين : فكيف يا عم أعمل بقوله ، ثم أنشده أبياتاً أخر ، ثم أبياتاً ، ثم أرضى سليمان بحبس أبي نواس . وكانت خلافته أربع سنين وأياماً .
تاريخ الإسلام — صفحة 383 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري