تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي البغدادي . كان ولي عهد أبيه ، فولي الخلافة بعد موت أبيه . وكان من أحسن الشباب صورة ، أبيض ، طويلاً ، جميلاً ، ذا قوة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة ، وفصاحة ، وأدب ، وفضيلة ، وبلاغاً . لكن كان يسيء التدبير ، كثير التبذير ، ضعيف الرأي ، أرعن ، لا يصلح للإمارة . ومن شدته قيل إنه قتل مرةً أسداً بيديه ، وهذا شيء عجيب . وورد أنه كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين فيها : يا طاهر ، ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا ، فكان جزاؤه عندنا إلا السيف ، فانظر لنفسك أو دع . قال : فلم يزل طاهر يتبين موقع الرقعة منه . قلت : وكان طاهر قد انتدب لحربه من جهة أخيه المأمون ، فكتب له هذه الورقة ، وهي غاية في التخذيل ، لأنه لوح فيها بأبي مسلم وأمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح ، فكان مآلهم إلى القتل . قال المسعودي : إلى وقتنا هذا ، ما ولي الخلافة هاشمي ابن هاشمية ، سوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومحمد بن زبيدة ، يعني الأمين . وقد مر في الحديث دولة الأمين وحروبه وما صار إليه . وكناه بعضهم أبا موسى . عاش سبعاً وعشرين سنة . وآخر أمره خلع ثم أسر وقتل صبراً في المحرم سنة ثمانٍ وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه . الصولي : ثنا أبو العيناء : حدثني محمد بن عمرو الرومي قال : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، وجعل