تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وعن شقيق قال : عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت بين الدنيا والآخرة ، فأصبته في حرفين . قوله تعالى : وَمًا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ وَأَبْقْى . وعن حاتم الأصم ، عن شقيق قال : لو أن رجلاً عاش مائتي سنة لا يعرف هذه والأربعة لم ينج : أولها معرفة الله تعالى ، الثاني : معرفة النفس ، الثالث : معرفة أمر الله ونهيه ، الرابع معرفة عدو الله وعدو النفس . قال أبو عقيد الرصافي : نا أحمد بن عبد الله الزاهد : سمعت شقيق بن إبراهيم يقول : ثلاث خصال هي نتاج الزهد : الأولى : أن تميل عن الهوى . الثانية : تنقطع إلى الزهد بقلب . الثالث : أن يذكر إذا خلا كيف مدخله ومخرجه ، كيف يدخل قبره ويذكر الجوع ، والعطش والحساب والصراط والعري والفضيحة وطول القيام . وقد ذكر عن شقيق مع انقطاعه وزهده أنه من كبار المجاهدين في سبيل الله . وكذا فليكن زهد الأولياء رضي الله عنهم . روى محمد بن عمران ، عن حاتم الأصم قال : كنا مع شقيق ونحن مصافوا العدو والترك ، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوساً تندر ، وسيوفاً تقطع ، ورماحاً تقصف . فقال لي : كيف ترى نفسك هي مثل الليلة التي زفت فيها إلي امرأتك قلت : لا والله قال : ولكني أرى نفسي كذلك . ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . فأخذني يومئذ تركي