تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وكن إبراهيم أسود اللون . قال عبيد الله بن سعيد بن عفير ، عن أبيه قال : قدم إبراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومائة ، فأكرمه الرشيد وأظهر بره ، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله . وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه ، فسمعه يتغنى فقال : لقد كنت حريصاً على أن أسمع منك ، فأما الآن فلا أسمع منك . فقال : إذاً لا أفقد إلا شخصك ، وعلي وعلي إن حدثت ببغداد حديثاً حتى أغني قبله . وشاعت هذه عنه ببغداد ، وبلغت الرشيد ، فدعا به وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرقة ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود البخور قال : لا ولكن عود الطرب . فتبسم ، وفهمها إبراهيم بن سعد فقال : لعلك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت قال : نعم . ودعا له الرشيد بعود ، فغناه : * يا أم طلحة إن البين قد أزفا * قل الثواء لئن كان الرحيل غدا * وقال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع قال : من ربطه الله . قال : فهل بلغك عن مالك في هذا شيء قال : أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ، ومعهم دفوف ومغان وعيدان يغنون ويلعبون ، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم : * سليمى أجمعت بينا * فأين لقاؤها أينا *