قالوا : وكيف لنا بذلك فقال بدر : هذا عبد الرحمن بن معاوية فأتوه فبايعوه ، فولي عليهم ثلاثاً وثلاثين سنة ، ثم ولي ابنه من بعده .
قال : ودخوله الأندلس في سنة تسع وثلاثين ومائة .
وكان يوسف الفهري أول من قطع الدعوة عنهم . وكان من قبله يدعون لولد عبد الملك بن مروان بالخلافة ، فأبطل يوسف ذلك ودعا لنفسه ، فلما دخل عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس قاتل يوسف واستولى على البلاد .
قلت : وبقي ملك الأندلس بأيدي أولاده إلى رأس الأربعمائة . وبلغنا أن عبد الرحمن بن معاوية لما توجه إلى يوسف الفهري عدى إلى الجزيرة فنزلها ، فاتبعه أهلها ، فمضى في عسكر إلى إشبيلية ، فأطاعه أهلها ، ثم مضى إلى قرطبة فاستولى عليها ، فكان كلما قصد مدينةً بايعوه . فلما رأى يوسف )
العساكر قد أظلته هرب إلى دار الشرك ، فتحصن هناك ، فغزاه فيما بعد عبد الرحمن الداخل ، فوقعت نفرة في عسكره فانهزم ، ورجع عبد الرحمن مظفراً منصوراً ، وجعل لمن يأتيه برأس يوسف مالاً ، فأتاه رجل من خاصة يوسف برأسه .
قال أبو عبد الله الحميدي : ولد الأمير أبو المطرف عبد الرحمن بالشام سنة ثلاث عشرة ومائة ، ودخل الأندلس في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فقامت معه اليمانية ، وحارب يوسف عبد الرحمن الفهري متولي الأندلس ، فهزمه واستولى على قرطبة يوم النحر من العام . وعاش إلى سنة اثنتين وسبعين ومائة . قاله لنا محمد بن حزم .
قال : وكان عبد الرحمن من أهل العلم على سيرة جميلة من العدل ، ومن قضائه معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي .
قال أبو المظفر الأبيوردي : كانوا يقولون ملك الدنيا ابنا بربريتين ، يعنون
تاريخ الإسلام — صفحة 240
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٠