بركة دعائه ، ودخلت منزله فإذا قدوراً تغلي بين حامض وحلو ، فأنكرت فقال لي خادمه : لا عليك يا خراسانيّ ، إنه لم يأكل منه سبع سنين لحماً ، وإنّه ليتّخذ كلَّ يومٍ تسع قدور يطعم المساكين والمرضى ومن لا حيلة له ، وأخذت التعاون والتَّوكل من إبراهيم بن أدهم ، كنّا عنده في رمضان ، فأهدي إليه سلّة تين ، فتصدّق بها على المساكين ، فقلنا : لو تدع لنا شيئاً ، قال : ألستم صوَّام ، قلنا : بلى ، قال : ليس لكم عيال ، ليس لكم روعة ، أما تخافون الله لطول أملكم إلى العشاء وسوء ظنّكم بالله ، وذلك عند غيبوبة الشمس ، ثم قال : ثقوا بالله ، أحسنوا الظّنّ بالله . وأخذت الحلال وترك الشُّبه من وهيب المكّي ، قال : مذ خرج السُّودان فإنّي لم آكل من فواكه مكّة ، فقيل له : فإنّك تأكل من طعام مصر وهو خبيث قال : عليّ عهد الله وميثاقه أن لا آكل طعاماً حتى تحلّ لي الميتة ، فكان يجوِّع نفسه ثلاثة أيام ، فإذا أراد أن يفطر قال : اللّهم إنّك تعلم أنّي أخشى ضعف العبادة وإلاّ ما أكلته ، اللّهم ما كان فيه من خبيث فلا تؤاخذني به ، ثم يبله بالماء فيأكله رحمه الله .
قلت : قد احتج به أرباب الكتب الصِّحاح ، وكان ثقة حافظاً صالحاً خاشعاً من أوعية الحديث ، مات سنة اثنتين وستّين ومائة ، وقيل : سنة إحدى .
قال عبّاس الدُّوريّ : ثنا حجين بن المثنَّنى قال : قدم علينا إسرائيل بغداد فقعد فوق بيت ، وقام رجل والناس قد اجتمعوا ، فأخذ دفتراً ، فجعل يسأله من الدفتر حتى أتى عليه أو عامتّه ، والناس قعود لا ينظرون فيه ، فقام الشيخ وقعد الناس فكتبوه .
وقال ابن خراش : إسرائيل كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ، وكان ابن مهديّ يرضاه . )
وقال ابن معين : كان يحيى لا يحدّث عن إسرائيل .
تاريخ الإسلام — صفحة 77
مساهمون: الذهبي
ص٧٧