زاهد أهل الشام في زمانه ، أبو أيّوب ، كان أكثر مقامه بيت المقدس ، ودخل بيروت .
حكى عنه : سعيد بن عبد العزيز الفقيه ، ومحمد بن يوسف الفريابيّ ، ويوسف بن أسباط ، وحذيفة المرعشيّ .
قال السَّري السَّقطيّ : أربعة كانوا قد أعملوا أنفسهم في طلب الحلال ، ولم يدخلوا أجوافهم إلاّ الحلال : وهيب بن الورد ، وشعيب بن حرب ، ويوسف بن أسباط ، وسليمان الخوَّاص ، فنظروا إلى الورع ، فلمّا ضاقت عليهم الأمور ، فزعوا إلى التَّعلُّل أو قال التَّذلُّل .
وقال محمد بن حميد الخوَّاص : قال لي بشر الحافي : أتمنّى أربعة : يوسف بن أسباط ، والثَّوريّ ، وسليمان الخوّاص ، وإبراهيم بن أدهم .
وقال الفريابيّ : كنت في مجلس في الأوزاعيّ ، وسعيد بن عبد العزيز ، وسليمان الخوّاص ، فذكر الأوزاعيّ الزُّهاد فقال : أما نريد أن نرى مثلهم فقال سعيد : ما رأيت أزهد من سليمان الخوّاص ، ولم يشعر سعيد بأنّه في المجلس ، فقنَّع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعيعلى سعيد فقال : لا تعقل ما تقول تؤذي جليسنا ، تزكَّيه في وجهه .
روى أبو سهل الدمشقيّ ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : دخلت على سليمان الخوّاص ، فرأيته جالساً في الظلمة وحده ، فكلَّمته في ذلك فقال : ظلمة القبر أشدّ ، فقلت : ألا تطلب لك رفيقاً قال : أخاف أن لا أقوم بحقّه ، قلت : هذا مال صحيح أصبته وأنا لك به يوم القيامة ، خذه فأنفقه ، قال : يا سعيد إنّ نفسي لن تجبني إلى ما رأيت حتّى خشيت أن لا تقول ، فإن
تاريخ الإسلام — صفحة 252
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٢