تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا فلولا أسعد بن زرارة ابن خالتي كفيتك ذلك فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد قال : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه قال مصعب : إن يجلس أكلمه قال : فوقف عليهما فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا واعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره قال : أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا فيما بلغنا : والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله ثم قال : ما أحسن هذا وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا : تغتسل وتتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي فقام فاغتسل وأسلم وركع ركعتين ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه من قومه أحد وسأرسله إليكما ثم انصرف إلى سعد بن معاذ وقومه وهم جلوس في ناديهم فلما رآه سعد مقبلا قال : أقسم بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ولى به ثم قال له : ما فعلت ؟ قال : كلمت الرجلين . فما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا : نفعل ما أحببت وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد ليقتلوه وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليخفرونك فقام سعد مغضبا مبادرا متخوفا فأخذ الحربة وقال : والله ما أراك أغنيت عنا شيئا ثم خرج إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما . ثم قال لأسعد : يا أبا أمامة والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت مني هذا أتغشانا في دارينا بما نكره ! وقد قال أسعد لمصعب : أي