الجمهور : * ( لّتُؤْمِنُواْ ) * ، وما عطف عليه بتاء الخطاب ؛ وأبو جعفر ، وأبو حيوة ، وابن كثير ، وأبو عمرو : بياء الغيبة ؛ والجحدري : بفتح التاء وضم الزاي خفيف ؛ وهو أيضاً ، وجعفر بن محمد كذلك ، إلا أنهم كسروا الزاي ؛ وابن عباس ، واليماني : بزاءين من العزة ؛ وتقدم الكلام في وعزّروه في الأعراف . والظاهر أن الضمائر عائدة على الله تعالى ، وتفريق الضمائر يجعلها للرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وبعضها لله تعالى ، حيث يليق قول الضحاك . * ( بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) * ، قال ابن عباس : صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ ) * : هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة ، حين أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ) الأهبة لقتال قريش ، حين أرجف بقتل عثمان بن عفان ، فقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمراً لا محارباً ، وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية ، بايعهم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ، ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره : بايعنا على الموت . وقال ابن عمر ، وجابر : على أن لا نفر . والمبايعة : مفاعلة من البيع ، * ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ ) * ، وبقي اسم البيعة بعد على معاهدة الخلفاء والملوك . * ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) * أي صفقتهم ، إنما يمضيها ويمنح الثمن الله عز وجل . وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب : إنما يبايعون لله ، أي لأجل الله ولوجهه ؛ والمفعول محذوف ، أي إنما يبايعونك لله .
* ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * . قال الجمهور : اليد هما النعمة ، أي نعمة الله في هذه المبايعة ، لما يستقبل من محاسنها ، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك . وقيل : قوة الله فوق قواهم في نصرك ونصرهم . وقال الزمخشري : لما قال : * ( إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ) * ، أكد تأكيداً على طريقة التخييل فقال : * ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ، يريد أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) التي تعلو يدي المبايعين ، هي يد الله ، والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام . وإنما المعنى : تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم ) كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما ، كقوله تعالى : * ( مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) * ، و * ( مِنْ * نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) * ، فلا يعود ضرر نكثه إلا على نفسه . انتهى . وقرأ زيد بن علي : ينكث ، بكسر الكاف . وقال جابر بن عبد الله : ما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس ، زكان منافقاً ، اختبأ تحت إبط بعيره ، ولم يسر مع القوم فحرم . وقرأ الجمهور : * ( عَلَيْهِ اللَّهَ ) * : بنصب الهاء . وقرئ : بما عهد ثلاثياً . وقرأ الحميدي : * ( فَسَيُؤْتِيهِ ) * ؛ بالياء ؛ والحرميان ، وابن عامر ، وزيد بن علي : بالنون . * ( أَجْراً عَظِيماً ) * : وهي الجنة ، وأو في لغة تهامه ، قوله عز وجل :
* ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاْعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ ) * .
قال مجاهد وغيره : ودخل كلام بعضهم في بعض . * ( الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الاْعْرَابِ ) * : هم جهينة ، ومزينة ، وغفار ، وأشجع ، والديل ، وأسلم . استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً ، ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت ؛ وأحرم هو صلى الله عليه وسلم ) ، وساق معه الهدى ليعلم أنه لا يريد حرباً ، ورأى
تفسير البحر المحيط — صفحة 92
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٩٢