* فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى
*
بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
عنى بالأمر : إذا لم تعرف جهته ، ويجوز فيه الإدغام فتقول : عي ، كما قلت في حيي : حي . قال الشاعر :
*
عيوا بأمرهم كما
عيت ببيضتها الحمامة
*
* ( حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ * وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مُّسَمًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّا أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى * السَّمَاوَاتِ * ائْتُونِى بِكِتَابٍ مّن قَبْلِ هَاذَا أَوْ أَثَارَةٍ مّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ * يَدْعُواْ * مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ هَاذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ ) * .
هذه السورة مكية . وعن ابن عباس وقتادة ، أن : * ( قُلْ أَرَءيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ) * . و * ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ ) * ، الآيتين مدنيتان . ومناسبة أولها لما قبلها ، أن في آخر ما قبلها : * ( ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءايَاتِ اللَّهِ هُزُواً ) * ، وقلتم : إنه عليه الصلاة والسلام اختلقها ، فقال تعالى : * ( حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * . وهاتان الصفتان هما آخر تلك ، وهما أول هذه . * ( وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ) * : أي موعد لفساد هذه البنية . قال ابن عباس : هو القيامة ؛ وقال غيره : أي أجل كل ملخوق . * ( عَن مَّا * أَنْذِرُواْ ) * : يحتمل أن تكون ما مصدرية ، وأن تكون بمعنى الذي . * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ ) * : معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله ، وهي الأصنام . * ( أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ ) * : استفهام توبيخ ، ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون . وماذا خلقوا : جملة استفهامية يطلبها أرأيتم ، لأن مفعولها الثاني يكون استفهاماً ، ويطلبها أروني على سبيل التعليق ، فهذا من باب الإعمال ، أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني . ويمكن أن يكون أروني توكيداً لأرأيتم ، بمعنى أخبروني ، وأروني : أخبروني ، كأنهما بمعنى واحد .
وقال ابن عطية : يحتمل أرأيتم وجهين : أحدهما : أن تكون متعدية ، وما مفعولة بها ؛ ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى ، وتكون ما استفهاماً على معنى التوبيخ ، وتدعون معناه : تعبدون . انتهى . وكون أرأيتم لا تتعدى ، وأنها منبهة ، فيه شيء ؛ قاله الأخفش في قوله : * ( قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ) * . والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم ، كما هو في قوله : * ( قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ ) * في سورة فاطر ؛ وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها . وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام ، فيطالع هناك : و * ( مّنَ الاْرْضِ ) * ، تفسير للمبهم في : * ( مَاذَا خَلَقُواْ ) * . والظاهر أنه يريد من أجزاء الأرض ، أي خلق ذلك إنما هو لله ، أو يكون على حذف مضاف ،
تفسير البحر المحيط — صفحة 55
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٥