شعور له بالقاعدة النحوية ، من أن التفريغ يكون في جميع المعمولات من فاعل ومفعول وغيره ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه . وقدّره بعضهم : إن نظن إلا أنكم تظنون ظناً ، قال : وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأنه لا يجوز في الكلام : ما ضربت إلا ضرباً ، فاهتدى إلى هذه القاعدة النحوية ، وأخطأ في التخريج ، وهو محكي عن المبرد ، ولعله لا يصح . وقولهم : إن نظن ، دليل على أن الكفار قد أخبروا بأنهم ظنوا البعث واقعاً ، ودل قولهم قبل قوله : * ( إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ) * ، على أنهم منكرون البعث ، فهم ، والله أعلم ، فرقتان ، أو اضطربوا ، فتارة أنكروا ، وتارة ظنوا ، وقالوا : * ( إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً ) * على سبيل الهزء .
* ( وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ) * : أي قبائح أعمالهم ، أو عقوبات أعمالهم السيئات ؛ وأطلق على العقوبة سيئة ، كما قال : * ( وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا ) * . * ( وَحَاقَ بِهِم ) * أي أحاط ، ولا يستعمل حاق إلا في المكروه . * ( نَنسَاكُمْ ) * : نترككم في العذاب ، أو نجعلكم كالشئ المنسي الملقى غير المبالي بهم . * ( كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ ) * : أي لقاء جزاء الله على أعمالكم ، ولم تخطروه على بال بعد ما ذكرتم به وتقدم إليكم بوقوعه . وأضاف اللقاء لليوم توسعاً كقوله : * ( بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) * . وقرأ الجمهور : * ( لاَ يَخْرُجُونَ ) * ، مبنياً للمفعول ؛ والحسن ، وابن وثاب ، وحمزة ، والكسائي : مبنياً للفاعل . * ( مِنْهَا ) * : أي من النار . * ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * أي بطلب مراجعة إلى عمل صالح . وتقدم الكلام في الاستعتاب . وقرأ الجمهور : * ( رَبّ ) * ، بالجر في الثلاثة على الصفة ، وابن محيصن : بالرفع فيهما على إضمار هو .
تفسير البحر المحيط — صفحة 52
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٢