تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( ( سورة الكوثر ) ) 2 ( * ( إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاٌّ بْتَرُ ) * ) ) 2 انحر : أمر من النحر ، وهو ضرب النحر للإبل بما يفيت الروح من محدود . الأبتر : الذي لا عقب له ، والبتر : القطع ، بترت الشيء : قطعته ، وبتر بالكسر فهو أبتر : انقطع ذنبه . وخطب زياد خطبته البتراء ، لأنه لم يحمد فيها الله تعالى ، ولا صلى على رسوله صلى الله عليه وسلم ) ، ورجل أباتر ، بضم الهمزة : الذي يقطع رحمه ، ومنه قول الشاعر : * لئيم بدت في أنفه خنزوانة * على قطع ذي القربى أجذ أباتر * والبترية : قوم من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر ، والله تعالى أعلم . * ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ ) * . هذه السورة مكية في المشهور ، وقول الجمهور : مدنية في قول الحسن وعكرمة وقتادة . ولما ذكر فيما قبلها وصف المنافق بالبخل وترك الصلاة والرياء ومنع الزكاة ، قابل في هذه السورة البخل ب * ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) * ، والسهو في الصلاة بقوله : * ( فَصْلٌ ) * ، والرياء بقوله : * ( لِرَبّكِ ) * ، ومنع الزكاة بقوله : * ( وَانْحَرْ ) * ، أراد به التصدّق بلحم الأضاحي ، فقابل أربعاً بأربع . ونزلت في العاصي بن وائل ، كان يسمي الرسول صلى الله عليه وسلم ) بالأبتر ، وكان يقول : دعوه إنما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه . وقرأ الجمهور : * ( أَعْطَيْنَاكَ ) * بالعين ؛ والحسن وطلحة وابن محيصن والزعفراني : أنطيناك بالنون ، وهي قراءة مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قال التبريزي : هي لغة للعرب العاربة من أولي قريش . ومن كلامه صلى الله عليه وسلم ) : ( اليد العلياء المنطية واليد السفلى المنطاة ) . ومن كلامه أيضاً ، عليه الصلاة والسلام : ( وأنطوا النيحة ) . وقال الأعشى : * جيادك خير جياد الملوك * تصان الحلال وتنطى السعيرا * قال أبو الفضل الرازي وأبو زكريا التبرزي : أبدل من العين نوناً ؛ فإن عنيا النون في هذه اللغة مكان العين في غيرها فحسن ، وإن عنيا البدل الصناعي فليس كذلك ، بل كل واحد من اللغتين أصل بنفسها لوجود تمام التصرّف من كل واحدة ، فلا يقول الأصل العين ، ثم أبدلت النون منها . وذكر في التحرير : في الكوثر ستة وعشرين قولاً ، والصحيح هو ما فسره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( هو نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح مسلم ، واقتطعنا منه ،
تفسير البحر المحيط — صفحة 520 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل