( ( سورة الماعون ) )
2 ( * ( أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * ) ) 2
سها عن كذا يسهو سهوراً : لها عنه وتركه عن غفلة . الماعون : فاعول من المعن ، وهو الشيء القليل . تقول العرب : ما له معن ، أي شيء قليل ، وقاله قطرب . وقيل : أصله معونة والألف عوض من الهاء ، فوزنه مفعل في الأصل على مكرم ، فتكون الميم زائدة ، ووزنه بعد زيادة الألف عوضاً ما فعل . وقيل : هو اسم مفعول من أعان يعين ، جاء على زنة مفعول ، قلب فصارت عينه مكان الفاء فصار موعون ، ثم قلبت الواو ألفاً ، كما قالوا في بوب باب فصار ماعون ، فوزنه على هذا مفعول . وقال أبو عبيدة والزجاج والمبرد : الماعون في الجاهلية : كل ما فيه منفعة حتى الفاس والدلو والقدر والقداحة ، وكل ما فيه منفعة من قليل أو كثير ، وأنشدوا بيت الأعشى :
* بأجود منه بماعونه
*
إذا ما سماءهم لم تغم
*
وقالوا : المراد به في الإسلام الطاعة ، وتأتي أقوال أهل التفسير فيه إن شاء الله تعالى عز وجل .
* ( أَرَءيْتَ الَّذِى يُكَذّبُ بِالدّينِ * فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) * .
هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول ابن عباس وقتادة . قال هبة الله المفسر الضرير : نزل نصفها بمكة في العاصي بن وائل ، ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبي المنافق . ولما عدد تعالى نعمه على قريش ، وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء ، اتبع امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه . ونزلت في أبي جهل ، أو الوليد بن المغيرة ، أو العاصي بن وائل ، أو عمر بن عائذ ، أو رجلين من المنافقين ، أو أبي سفيان بن حرب ، كان ينحر في كل أسبوع جزوراً ، فأتاه يتيم فسأله شيئاً فقرعه بعصا ، أقوال آخرها لابن جريج .
والظاهر أن * ( أَرَأَيْتَ ) * هي التي بمعنى أخبرني ، فتتعدى لاثنين ، أحدهما الذي ، والآخر محذوف ، فقدره الحوفي : أليس مستحقاً عذاب الله ، وقدره الزمخشري : من هو ، ويدل على أنها بمعنى أخبرني . قراءة عبد الله أرأيتك بكاف الخطاب ، لأن كاف الخطاب لا تلحق البصرية . قال الحوفي : ويجوز أن تكون من رؤية البصر ، فلا يكون في الكلام حذف ، وهمزة الاستفهام تدل على التقرير والتفهيم ليتذكر السامع من يعرفه بهذه الصفة . والدين : الجزاء بالثواب والعقاب . وقال الزمخشري : والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء ؟ هو الذي * ( يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * : أي يدفعه دفعاً عنيفاً بجفوة أو أذى ، * ( وَلاَ يَحُضُّ ) * : أي ولا يبعث أهله على
تفسير البحر المحيط — صفحة 517
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥١٧