تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وكذبوا ما جاء به وهو القرآن ، أخبر تعالى عن الذي جاء به وكذبوا فقال : * ( بَلْ هُوَ قُرْءانٌ ) * : أي بل الذي كذبوا به قرآن مجيد ، ومجادته : شرفه على سائر الكتب بإعجازه في نظمه وصحة معانيه ، وإخباره بالمغيبات وغير ذلك في محاسنه . وقرأ الجمهور : * ( بَلْ هُوَ ) * : موصوف وصفة . وقرأ ابن السميفع : * ( بَلْ هُوَ ) * بالإضافة ، قال ابن خالويه : سمعت ابن الأنباري يقول معناه : بل هو قرآن رب مجيد ، كما قال الشاعر : ولكن الغني رب غفور معناه : ولكن الغنى غنى رب غفور ، انتهى . وعلى هذا أخرجه الزمخشري . وقال ابن عطية : وقرأ اليماني : قرآن مجيد على الإضافة ، وأن يكون الله تعالى هو المجيد ، انتهى . ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف لصفته ؛ فيكون مدلوله ومدلول التنوين ورفع مجيد واحداً ، وهذا أولى لتوافق القراءتين . وقرأ الجمهور : * ( فِى لَوْحٍ ) * بفتح اللام ، * ( مَّحْفُوظٍ ) * بالخفض صفة للوح ، واللوح المحفوظ هو الذي فيه جميع الأشياء . وقرأ ابن يعمر وابن السميفع : بضم اللام . قال ابن خالويه : اللوح : الهواء . وقال الزمخشري : يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح المحفوظ من وصول الشياطين إليه ، انتهى . وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه : محفوظ بالرفع صفة لقرآن ، كما قال تعالى : * ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ، أي هو محفوظ في القلوب ، لا يلحقه خطأ ولا تبديل .