تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
القضب ، قال الخليل ، الفصفصة الرطبة ، ويقال بالسين ، فإذا يبست فهي القت . قال : والقضب اسم يقع على ما يقع من أغصان الشجرة ليتخذ منها سهام أو قسي . الغلب جمع غلباء ، يقال : حديقة غلباء : غليظة الشجر ملتفة ، واغلولب العشب : بلغ والتف بعضه ببعض ، ورجل أغلب : غليظ الرقبة ، والأصل في هذا الوصف استعماله في الرقاب ، ومنه قول عمرو بن معدي كرب : * يسعى بها غلب الرقاب كأنهم * بزل كسين من الشعور جلالا * الأبّ : المرعى لأنه يؤبّ ، أي يؤم وينتجع ، والأبّ والأم أخوان . قال الشاعر : * جذمنا قيس ونجد دارنا * ولنا الأبّ به والمكرع * وقيل : ما يأكله الآدميون من النبات يسمى الحصيد ، وما أكله غيرهم يسمى الأب ، ومنه قول الصحابة يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : * له دعوة ميمونة ريحها الصبا * بها ينبت الله الحصيدة والأبا * الصاخة ، قال الخليل : صيحة تصخ الآذان صخاً ، أي تصمها لشدة وقعتها . وقيل : مأخوذة من صخه بالحجر إذا صكه . وقال الزمخشري : أصاخ لحديثه مثل أصاخ له . الغبرة : الغبار . القترة : سواد كالدخان . وقال أبو عبيدة : القتر في كلام العرب : الغبار ، جمع القترة . وقال الفرزدق : * متوّج برداء الملك يتبعه * فوج ترى فوقه الرايات والقترا * * ( عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الاْعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فَى صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِى سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ * قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَىّ شَىْء خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ * كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الاْرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاِنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ * لِكُلّ امْرِىء مّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) * . هذه السورة مكية . وسبب نزولها مجيء ابن أم مكتوم إليه / صلى الله عليه وسلم ) ، وقد ذكر أهل الحديث وأهل التفسير قصته . ومناسبتها لما قبلها : أنه لما ذكر * ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ) * ، ذكر في هذه من ينفعه الإنذار ومن لم ينفعه الإنذار ، وهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يناجيهم في أمر الإسلام : عتبة بن ربيعة وأبو جهل وأبي وأمية ، ويدعوهم إليه . * ( أَن جَاءهُ ) * : مفعول من أجله ، أي لأن جاءه ، ويتعلق بتولى على مختار البصريين في الأعمال ، وبعبس على مختار أهل الكوفة . وقرأ الجمهور ؛ * ( عَبَسَ ) * مخففاً ، * ( ءانٍ ) * بهمزة واحدة ؛ وزيد بن علي : بشد الباء ؛ وهو