وقيل : دحاها : سواها ، قال زيد بن عمرو :
* وأسلمت وجهي لمن أسلمت
*
له الأرض تحمل صخراً ثقالا
*
* دحاها فلما استوت شدّها
*
بأيد وأرسى عليها الجبالا
*
الطامّة : الدّاهية التي تطم على الدّواهي ، أي تعلو وتغلب . وفي أمثالهم : أجرى الوادي فطمّ على القرى ، ويقال : طمّ السيل الركية إذا دفنها ، والطم : الدّفن والعلو .
* ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبّراتِ أَمْراً * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ * أَءنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ * أَءذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً * قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الاْيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاْعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاْخِرَةِ وَالاْوْلَى * إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يَخْشَى ) * .
هذه السورة مكية . ولما ذكر في آخر ما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة ، أقسم في هذه على البعث يوم القيامة . ولما كانت الموصوفات المقسم بها محذوفات وأقيمت صفاتها مقامها ، وكان لهذه الصفات تعلقات مختلفة اختلفوا في المراد بها ، فقال عبد الله وابن عباس ؛ * ( * النازعات ) * : الملائكة تنزع نفوس بني آدم ، و * ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً ) * : إغراقاً ، وهي المبالغة في الفعل ، أو غرق في جهنم ، يعني نفوس الكفار ، قاله عليّ وابن عباس . وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة وابن كيسان والأخفش : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق . وقال السدّي وجماعة : تنزع بالموت إلى ربها ، وغرقاً : أي إغراقاً في الصدر . وقال السدي أيضاً : النفوس تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها ، ولها نزع عند الموت . وقال عطاء وعكرمة : القسي أنفسها تنزع بالسهام . وقال عطاء أيضاً : الجماعات النازعات بالقسي وغيرها إغراقاً . وقال مجاهد : المنايا تنزع النفوس . وقيل : النازعات : الوحش تنزع إلى الكلأ ، حكاه يحيى بن سلام . وقيل : جعل الغزاة التي تنزع في أعنتها نزعاً تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب ، والتي تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب ، قاله في الكشاف .
* ( وَالنَّاشِطَاتِ ) * ، قال ابن عباس ومجاهد : الملائكة تنشط النفوس عند الموت ، أي تخلها وتنشط بأمر الله إلى حيث كان . وقال ابن عباس أيضاً وقتادة والحسن والأخفش : النجوم تنشط من أفق إلى أفق ، تذهب وتسير بسرعة . وقال مجاهد أيضاً : المنايا . وقال عطاء : البقر الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان الذي ينشط من قطر إلى قطر . وقال ابن عباس أيضاً : النفوس المؤمنة تنشط عند الموت للخروج . وقيل : التي تنشط للإزهاق .
* ( وَالسَّابِحَاتِ ) * ، قال عليّ ومجاهد : الملائكة تتصرّف في الآفاق بأمر الله ، تجيء وتذهب . وقال قتادة والحسن : النجوم تسبح في الأفلاك . وقال أبو روق : الشمس والقمر والليل والنهار . وقال عطاء وجماعة : الخيل ، يقال للفرس سابح . وقيل : السحاب لأنها كالعائمة في الهواء . وقيل : الحيتان دواب البحر فما دونها وذلك من عظم المخلوقات ، فيبدي أنه تعالى أمدّ في الدنيا نوعاً من الحيوان ، منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر . وقال عطاء أيضاً : السفن . وقال مجاهد أيضاً : المنايا تسبح في نفوس الحيوان .
* ( فَالسَّابِقَاتِ ) * ، قال مجاهد : الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح ، وقاله أبو روق . وقال ابن مسعود : أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين
تفسير البحر المحيط — صفحة 411
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤١١