وكأن هذه اللفظة مأخوذة من النشاط . وقال أبو زيد : نشطت الحبل أنشطه نشطاً : عقدته أنشوطة ، وأنشطته : حللته ، وأنشطت الحبل : مددته . وقال الليث : أنشطته بأنشوطة : أي وثقته ، وأنشطت العقال : مددت أنشوطته فانحلت ، ويقال : نشط بمعنى أنشط ، والأنشوطة : عقدة يسهل انحلالها إذا جدبت كعقدة التكة . وجف القلب وجيفاً : اضطرب من شدّة الفزع ، وكذلك وجب وجيباً . وفي كتاب لغات القرآن المروي عن ابن عباس ، واجفة : خائفة ، بلغة همدان . الحافرة ، يقال : رجع فلان في حافرته : أي في طريقه التي جاء منها ، فحفرها : أي أثر فيها بمشيه فيها ، جعل أثر قدميه حفراً ، وتوقعها العرب على أول أمر يرجع إليه من آخره ، ومنه قول الشاعر :
* أحافرة على صلع وشيب
*
معاذ الله من سفه وعار
*
أي : أأرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب ؟ الناخرة : المصوتة بالريح المجوّفة ، والنخرة بمعناها ، كطامع وطمع ، وحاذر وحذر ، قاله الفراء وأبو عبيد وأبو حاتم وجماعة . وقيل : النخرة : البالية المتعفنة الصائرة رميماً . نخر العود والعظم : بلي وتفتت ، فمعناه مغاير للناخرة ، وهو قول الأكثرين . وقال أبو عمرو بن العلاء : الناخرة : التي لم تنخر بعد ، والنخرة : التي قد بليت . قال الراجز لفرسه :
* أقدم أخانهم على الأساوره
*
ولا تهولنك رؤوس نادره
*
* فإنما قصرك ترب الساهره
*
حتى تعود بعدها في الحافره
*
من بعد ما صرت عظاماً ناخره
وقال الشاعر :
* وأخليتها من مخها فكأنها
*
قوارير في أجوافها الريح تنخر
*
ويروى : تصفر ونخرة الريح ، بضم النون : شدّة هبوبها ، والنخرة أيضاً : مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير ، يقال : هشم نخرته . الساهرة : وجه الأرض والفلاة ، وصفت بما يقع فيها وهو السهر للخوف . وقال أمية بن أبي الصلت :
* وفيها لحم ساهرة وبحر
*
وما فاهوا به لهم مقيم
*
وقال أبو بكر الهذلي :
* يرتدن ساهرة كأن جميمها
*
وعميمها أسداف ليل مظلم
*
والساهور كالغلاف للقمر يدخل فيه إذا كسف . وقال أمية بن أبي الصلت :
* وبث الخلق فيها إذ دحاها
*
فهم قطانها حتى التنادي
*
تفسير البحر المحيط — صفحة 410
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤١٠