تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
القرآن ، فكانوا يحتفون به حلقاً حلقاً يسمعون ويستهزؤون بكلامه ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول محمد ، فلندخلنها قبلهم ، فنزلت . وتقدم شرح * ( مُهْطِعِينَ ) * في سورة إبراهيم على ه السلام ، ومعنى * ( قَبْلِكَ ) * : أي في الجهة التي تليك ، * ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ ) * : أي عن يمينك وشمالك . وقيل : نزلت في المستهزئين الخمسة . وقرأ الجمهور : * ( أَن يُدْخَلَ ) * مبنياً للمفعول ؛ وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وزيد بن عليّ وطلحة والمفضل عن عاصم : مبنياً للفاعل . * ( كَلاَّ ) * : ردّ وردع لطماعيتهم ، إذ أظهروا ذلك ، وإن كانوا لا يعتقدون صحة البعث ، ولا أن ثم جنة ولا ناراً . * ( إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ ) * : أي أنشأناهم من نطفة مذرة ، فنحن قادرون على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة ، وعلى الاستبدال بهم خيراً منهم ، قيل : بنفس الخلق ؛ ومنته عليهم بذلك يعطي الجنة ، بل بالإيمان والعمل الصالح . وقال قتادة في تفسيرها : إنما خلقت من قذر يا ابن آدم . وقال أنس : كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره في مجرى البول مرتين ، وكذلك نطفة في الرحم ، ثم علقة ، ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجاسته طفلاً . فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه ، فكأنه قيل : إذا كان خلقكم من نطفة مذرة ، فمن أين تتشرّفون وتدعون دخول الجنة قبل المؤمنين ؟ وأبهم في قوله : * ( مّمَّا يَعْلَمُونَ ) * ، وإن كان قد صرّح به في عدّة مواضع إحالة على تلك المواضع . ورأى مطرف بن عبد الله بن الشخير المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز ، فقال له : يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى ؟ فقال له : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أوّلك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت تحمل عذرة . فمضى المهلب وترك مشيته . وقرأ الجمهور : * ( فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) * ، لا نفياً وجمعهما وقوم بلام دون ألف ؛ وعبد الله بن مسلم وابن محيصن والجحدري : المشرق والمغرب مفردين . أقسم تعالى بمخلوقاته على إيجاب قدرته ، على أن يبدل خيراً منهم ، وأنه لا يسبقه شيء إلى ما يريد . * ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ ) * : وعيد ، وما فيه من معنى المهادنة هو منسوخ بآية السيف . وقرأ أبو جعفر وابن محيصن : يلقوا مضارع لقى ، والجمهور : * ( يُلَاقُواْ ) * مضارع لاقى ؛ والجمهور : * ( يُخْرِجُونَ ) * مبنياً للفاعل . قال ابن عطية : وروى أبو بكر عن عاصم مبنياً للمفعول ، و * ( يَوْمٍ ) * بدل من * ( يَوْمَهُمُ ) * . وقرأ الجمهور : نصب بفتح النون وسكون الصاد ؛ وأبو عمران الجوني ومجاهد : بفتحهما ؛ وابن عامر وحفص : بضمهما ؛ والحسن وقتادة : بضم النون وسكون الصاد . والنصب : ما نصب للإنسان ، فهو يقصده مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم ، وغلب في الأصنام حتى قيل الأنصاب . وقال أبو عمرو : هو شبكة يقع فيها الصيد ، فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد منها . وقال مجاهد : نصب علم ، ومن قرأ بضمهما ، قال ابن زيد : أي أصنام منصوبة كانوا يعبدونها . وقال الأخفش : هو جمع نصب ، كرهن ورهن ، والأنصاب جمع الجمع . يوفضون : يسرعون . وقال أبو العالية : يستبقون إلى غايات . قال الشاعر : * فوارس ذبيان تحت الحديد * كالجن يوفضن من عبقر * وقال آخر في معنى الإسراع : * لأنعتنّ نعامة ميفاضا * حرجاء ظلت تطلب الاضاضا * وقال ابن عباس وقتادة : يسعون ، وقال الضحاك : ينطلقون ، وقال الحسن : يبتدرون . وقرأ الجمهور : * ( ذِلَّةٌ ) * منوناً . * ( ذَلِكَ الْيَوْمُ ) * : برفع الميم مبتدأ وخبر . وقرأ عبد الرحمن بن خلاد ، عن داود بن سالم ، عن يعقوب والحسن بن عبد الرحمن ، عن التمار : ذلة بغير تنوين مضافاً إلى ذلك ، واليوم بخفض الميم .
تفسير البحر المحيط — صفحة 330 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل