تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لقول الجمهور . والتنوين في إذ للعوض من الجملة المحذوفة ، وهي في التقدير : فيوم إذ نفخ في الصور وجرى كيت وكيت ، والواقعة هي القيامة ، وقد تقدم في * ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) * أن بعضهم قال : هي صخرة بيت المقدس . * ( وَانشَقَّتِ السَّمَاء ) * : أي انفطرت وتميز بعضها من بعض ، * ( فَهِىَ يَوْمَئِذٍ * إِذْ ) * انشقت ، * ( وَاهِيَةٌ ) * : ضعيفة لتشققها بعد أن كانت شديدة ، * ( أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا ) * ، أو منخرقة ، كما يقال : وهي السقاء انخرق . وقيل انشقاقها لنزول الملائكة ، قال تعالى : * ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً ) * . وقيل : انشقاقها لهول يوم القيامة . * ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ) * ، قال ابن عباس : على حافاتها حين تنشق ، والظاهر أن الضمير في حافاتها عائد على السماء . وقال ابن جبير والضحاك : على حافات الأرض ، ينزلون إليها يحفظون أطرافها ، وإن لم يجر لها ذكر قريب . كما روي أن الله تعالى يأمر ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفاً على حافات الأرض ، ثم ملائكة الثانية فيصفون حولهم ، ثم ملائكة كل سماء ، فكلما ندّ أحد من الجن والإنس وجد الأرض أحيط بها . * ( وَالْمَلَكُ ) * : اسم جنس يراد به الملائكة . وقال الزمخشري : فإن قلت : ما الفرق بين قولك : * ( وَالْمَلَكُ ) * ، وبين أن يقال : والملائكة ؟ قلت : الملك أعم من الملائكة . ألا ترى أن قولك : ما من ملك إلا وهو شاهد ، أعم من قولك : ما من ملائكة ؟ انتهى . ولا يظهر أن الملك أعم من الملائكة ، لأن المفرد المحلى بالألف واللام الجنسية قصاراه أن يراد به الجمع المحلى بهما ، ولذلك صح الاستثناء منه ، فقصاراه أن يكون كالجمع المحلى بهما . وأما دعواه أنه أعم منه بقوله : ألا ترى الخ ، فليس دليلاً على دعواه ، لأن من ملك نكرة مفردة في سياق النفي قد دخلت عليها من المخلصة للاستغراق ، فشملت كل ملك فاندرج تحتها الجمع لوجود الفرد فيه فانتفى كل فرد فرد ، بخلاف من ملائكة ، فإن من دخلت على جمع منكر ، فعم كل جمع جمع من الملائكة ، ولا يلزم من ذلك انتفاء كل فرد فرد من الملائكة . لو قلت : ما في الدار من رجال ، جاز أن يكون فيها واحد ، لأن النفي إنما انسحب على جمع ، ولا يلزم من انتفاء الجمع أن ينتفي المفرد . والملك في الآية ليس في سياق نفي دخلت عليه من فيكون أعم من جمع دخلت عليه من ، وإنما جيء به مفرداً لأنه أخف ، ولأن قوله : * ( عَلَى أَرْجَائِهَا ) * يدل على الجمع ، لأن الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت واحد ، بل في أوقات . والمراد ، والله تعالى أعلم ، أن الملائكة على أرجائها ، لا أنه ملك واحد ينتقل على أرجائها في أوقات . وقال الزمخشري : يعني أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، فينضوون إلى أطرافها وما حولها من حافاتها . انتهى . والضمير في فوقهم عائد على الملك ضمير جمع على المعنى ، لأنه يراد به الجنس ، قال معناه الزمخشري . وقيل : يعود على الملائكة الحاملين ، أي فوق رؤوسهم . وقيل : على العالم كلهم . والظاهر أن التمييز المحذوف في قوله : * ( ثَمَانِيَةٌ ) * أملاك ، أي ثمانية أشخاص من الملائكة ؛ وعن الضحاك : ثمانية صفوف ؛ وعن الحسن ، الله أعلم كم هم ، أثمانية صفوف أم ثمانية أشخاص ؟ وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالاً متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحاً . * ( يَوْمَئِذٍ ) * : أي يوم إذٍ كان ما ذكر ، * ( تُعْرَضُونَ ) * : أي للحساب ، وتعرضون هو جواب قوله : * ( فَإِذَا نُفِخَ ) * . فإن كانت النفخة هي الأولى ، فجاز ذلك لأنه اتسع في اليوم فجعل ظرفاً للنفخ ووقوع الواقعة وجميع الكائنات بعدها ؛ وإن كانت النفخة هي الثانية ، فلا يحتاج إلى اتساع لأن قوله : * ( فَيَوْمَئِذٍ ) * معطوف على فإذا ، و * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ) * بدل من * ( فَيَوْمَئِذٍ ) * ، وما بعد هذه الظروف واقع في يوم القيامة . والخطاب في * ( تُعْرَضُونَ ) * لجميع العالم المحاسبين . وعن عبد الله : رأى موسى في القيامة عرضتان فيهما معاذير وتوقيف وخصومات ، وثالثة تتطاير فيها الصحف للإيمان والشمائل . وقرأ الجمهور : * ( لاَ تَخْفَى ) * بتاء التأنيث ؛ وعلي وابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وابن مقسم عن عاصم وابن سعدان : بالياء ، * ( خَافِيَةٌ ) * : سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا . قوله عز وجل : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ * إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِى الاْيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يالَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنّى مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ *