فلما رآني أحسب الشخص أشخصاً بعيداً وذا الشخص البعيد أقاربه
* تعمد حقي ظالماً ولوى يدي
*
لوى يده الله الذي هو غالبه
*
* ( إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * : أي بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما . وفي باب العداوة جاء بمن التي تقتضي التبعيض ، وفي الفتنة حكم بها على الأموال والأولاد على بعضها ، وذلك لغلبة الفتنة بهما ، وكفى بالمال فتنة قصة ثعلبة بن حاطب ، أحد من نزل فيه ، ومنهم من عاهد الله : * ( لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ ) * الآيات . وقد شاهدنا من ذكر أنه يشغله الكسب والتجارة في أمواله حتى يصلي كثيراً من الصلوات الخمس فائتة . وقد شاهدنا من كان موصوفاً عند الناس بالديانة والورع ، فحين لاح له منصب وتولاه ، استناب من يلوذ به من أولاده وأقاربه ، وإن كان بعض من استنابه صغير السن قليل العلم سيىء الطريقة ، ونعوذ بالله من الفتن . وقدمت الأموال على الأولاد لأنها أعظم فتنة ، * ( كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّءاهُ اسْتَغْنَى ) * ، شغلتنا أموالنا وأهلونا . * ( وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * : تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة . والأجر العظيم : الجنة .
* ( فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) * ، قال أبو العالية : جهدكم . وقال مجاهد : هو أن يطاع فلا يعصى ، * ( وَاسْمَعُواْ ) * ما توعظون به ، * ( وَأَطِيعُواْ ) * فيما أمرتم به ونهيتم عنه ، * ( وَأَنْفِقُواْ ) * فيما وجب عليكم . و * ( خَيْرًا ) * منصوب بفعل محذوف تقديره : وأتوا خيراً ، أو على إضمار يكن فيكون خبراً ، أو على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي إنفاقاً خيراً ، أو على أنه حال ، أو على أنه مفعول بوأنفقوا خيراً ، أي مالاً ، أقوال ، الأول عن سيبويه .
ولما أمر بالإنفاق ، أكده بقوله : * ( إِن تُقْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ) * ، ورتب عليه تضعيف القرض وغفران الذنوب . وفي لفظ القرض تلطف في الاستدعاء ، وفي لفظ المضاعفة تأكيد للبذل لوجه الله تعالى . ثم اتبع جوابي الشرط بوصفين : أحدهما عائد إلى المضاعفة ، إذ شكره تعالى مقابل للمضاعفة ، وحلمه مقابل للغفران . قيل : وهذا الحض هو في الزكاة المفروضة ، وقيل ، هو في المندوب إليه . وتقدم الخلاف في القراءة في * ( يُوقَ ) * وفي * ( شُحَّ ) * وفي * ( يُضَاعِفْهُ ) * .
تفسير البحر المحيط — صفحة 276
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٧٦