* بخيل عليها جنة عبقرية
*
جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا
*
وقال امرؤ القيس :
* كأن صليل المرء حين يشذه
*
صليل زيوف ينتقدن بعبقرا
*
وقال ذو الرمة :
* حي كأن رياض العف ألبسها
*
من وشي عبقر تحليل وتنجيد
*
وقال الخليل : العبقري : كل جليل نفيس من الرجال والنساء وغيرهم . الجلال : العظمة . قال الشاعر :
* خبر ما قد جاءنا مستعمل
*
جل حتى دق فيه الأجل
*
* ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ * وَالاْرْضَ وَضَعَهَا لِلاْنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاْكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَئَاتُ فِى الْبَحْرِ كَالاْعْلَامِ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإكْرَامِ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * يَسْأَلُهُ مَن فِى * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ * كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ * فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ) * .
هذه السورة مكية في قول الجمهور ، مدنية في قول ابن مسعود . وعن ابن عباس : القولان ، وعنه : سوى آية هي مدنية ، وهي : * ( يَسْأَلُهُ مَن فِى * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * الآية . وسبب نزولها فيما قال مقاتل : أنه لما نزل * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ ) * الآية ، قالوا : ما نعرف الرحمن ، فنزلت : * ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ ) * . وقيل : لما قالوا * ( إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ ) * ، أكذبهم الله تعالى وقال : * ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ ) * . وقيل : مدنية نزلت ، إذ أبى سهيل بن عمرو وغيره أن يكتب في الصلح : * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ) * .
ومناسبة هذه السورة لما قبلها : أنه لما ذكر مقر المتقين في جنات ونهر عند مليك مقتدر ، ذكر شيئاً من آيات الملك وآثار القدرة ، ثم ذكر مقر الفريقين على جهة الإسهاب ، إذ كان في آخر السورة ذكره على جهة الاختصار والإيجاز . ولما ذكر قوله : * ( عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ ) * ، فأبرز هاتين الصفتين بصورة التنكير ، فكأنه قيل : من المتصف بذلك ؟ فقال : * ( الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْءانَ ) * ، فذكر ما نشأ عن صفة الرحمة ، وهو تعلى م القرآن الذي هو شفاء للقلوب . والظاهر أن * ( الرَّحْمَانُ ) * مرفوع على الابتداء ، * ( وَعَلَّمَ * الْقُرْءانَ ) * خبره . وقيل : * ( الرَّحْمَانُ ) * آية بمضمر ، أي الله الرحمن ، أو الرحمن ربنا ، وذلك آية ؛ و * ( عَلَّمَ الْقُرْءانَ ) * استئناف إخبار . ولما عدّد نعمه تعالى ، بدأ من نعمه بما هو أعلى رتبها ، وهو تعليم القرآن ، إذ هو عماد الدين ونجاة من استمسك به .
ولما ذكر تعليم القرآن
تفسير البحر المحيط — صفحة 186
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٨٦