تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال آخر : * قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السمودا * وقال أبو عبيدة : السمود : الغناء بلغة حمير ، يقولون : يا جارية اسمدي لنا : أي غني لنا . * ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالاْفُقِ الاْعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ ءايَاتِ رَبّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَءيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاْخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاْنثَى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ * أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاْنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الْهُدَى * أَمْ لِلإنسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الاْخِرَةُ والاْولَى ) * . هذه السورة مكية . ومناسبتها لآخر ما قبلها ظاهرة ، لأنه قال : * ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ) * : أي اختلق القرآن ، ونسبوه إلى الشعر وقالوا : هو كاهن ومجنون ؛ فأقسم تعالى أنه صلى الله عليه وسلم ) ما ضل ، وأن ما يأتي به هو وحي من الله ، وهي أول سورة أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بها في الحرم ، والمشركون يستمعون ، فيها سجد ، وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب ، فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال : يكفي هذا . وسبب نزولها قول المشركين : إن محمداً صلى الله عليه وسلم ) يختلق القرآن . وأقسم تعالى بالنجم ، فقال ابن عباس ومجاهد والفراء والقاضي منذر بن سعيد : هو الجملة من القرآن إذا نزلت ، وقد نزل منجماً في عشرين سنة . وقال الحسن ومعمر بن المثنى : هو هنا اسم جنس ، والمراد النجوم إذا هوت : أي غربت ، قال الشاعر : * فباتت تعد النجم في مستجره * سريع بأيدي الآكلين حمودها * أي : تعد النجوم . وقال الحسن وأبو حمزة الثمالي : النجوم إذا انتثرت في القيامة . وقال ابن عباس أيضاً : هو انقض في أثر الشياطين ، وهذا تساعده اللغة . وقال الأخفش : والنجم إذا طلع ، وهوية : سقوطه على الأرض . وقال ابن جبير الصادق : هو النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وهوية : نزوله ليلة المعراج . وقيل : النجم معين . فقال مجاهد وسفيان : هو الثريا ، وهويها : سقوطها مع الفجر ، وهو علم عليها بالغلبة ، ولا تقول العرب النجم مطلقاً إلا للثريا ، ومنه قول العرب : * طلع النجم عشاء * فابتغى الراعي كساء * * طلع النجم غديه * فابتغي الراعي كسيه * وقيل : الشعرى ، وإليها الإشارة بقوله : * ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشّعْرَى ) * ، والكهان والمنجمون يتكلمون على المغيبات عند طلوعها . وقيل : الزهرة ، وكانت تعبد . وقيل : * ( وَالنَّجْمِ ) * : هم الصحابة . وقيل : العلماء مفرد أريد به الجمع ، وهو في
تفسير البحر المحيط — صفحة 154 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل