أي : فالله يشكرها . انتهى ، وهذا ليس بجيد ، لأن حذف الفاء مخصوص بالشعر عند سيبويه . والإشارة بذلك إلى ما يفهم من مصدر صبر وغفر والعائد على الموصول المبتدأ من الخبر محذوف ، أي إن ذلك منه لدلالة المعنى عليه : * ( لَمِنْ عَزْمِ الاْمُورِ ) * ، إن كان ذلك إشارة إلى المصدر المفهوم من قوله : * ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ ) * ، لم يكن في عزم الأمور حذف ، وإن كان ذلك إشارة إلى المبتدأ ، كان هو الرابط ، ولا يحتاج إلى تقدير منه ، وكان في * ( عَزْمِ الاْمُورِ ) * ، أي أنه لمن ذوي عزم الأمور . وسب رجل آخر في مجلس الحسن ، فكان المسبوب يكظم ويعرق ويمسح العرق ، ثم قام فتلا الآية ، فقال الحسن : عقلها والله وفهمها ، لم هذه ضيعها الجاهلون . والجملة من قوله : * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ ) * اعتراض بين قوله : * ( وَلَمَنِ انتَصَرَ ) * ، وقوله : * ( وَمِنْ * صَبَرَ ) * .
*
* ( وَمَن يُضْلِلِ * اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن وَلِىّ مّن بَعْدِهِ ) * : أي من ناصر يتولاه من بعده ، أي من بعد إضلاله ، وهذا تحقير لأمر الكفرة . * ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ ) * : الخطاب للرسول ، والمعنى : وترى حالهم وما هم فيه من الحيرة ، * ( لَمَّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ ) * ، يقولون : * ( هَلْ إِلَى مَرَدّ مّن سَبِيلٍ ) * : هل سبيل إلى الردّ للدنيا ؟ وذلك من فظيع ما اطلعوا عليه ، وسوء ما يحل بهم . * ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) * : أي على النار ، دل عليها ذكر العذاب ، * ( خاشِعِينَ ) * متضائلين صاغرين مما يحلقهم ، * ( مَّنَ الذُّلّ * وِقْراً * سَبِيلاً * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذُّلّ ) * متعلق * ( يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىّ ) * . قال ابن عباس : ذليل . انتهى . قيل : ووصف بالخفاء لأن نظرهم ضعيف ولحظهم نهاية ، قال الشاعر :
* فغض الطرف إنك من نمير وقيل : يحشرون عمياً . ولما كان نظرهم بعيون قلوبهم ، جعله طرفاً خفياً ، أي لا يبدو نظرهم ، وهذا التأويل فيه تكلف . وقال السدي ، وقتادة : المعنى يسارقون النظر لما كانوا فيه من الهمّ وسوء الحال ، لا يستطيعون النظر بجميع العين ، وإنما ينظرون من بعضها ، فيجوز على هذا التأويل أن يكون الطرف مصدراً ، أي من نظر خفي . وقال الزمخشري : * ( مِن طَرْفٍ خَفِىّ ) * ، أي يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة ، كما ترى المصور ينظر إلى السيف ، وهكذا نظر الناظر إلى المكاره ، ولا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينه منها ، كما يفعل في نظره إلى المتحاب .
*
* ( وَقَالَ الَّذِينَ ءامَنُواْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِى عَذَابٍ مُّقِيمٍ * وَمَا كَانَ لَهُم مّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُم مّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ * اسْتَجِيبُواْ لِرَبّكُمْ مّن قَبْلِ * مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مّن نَّكِير ( سقط : الآية كاملة ) ٍ ) * .
تفسير البحر المحيط — صفحة 501
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٠١