تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بعد إنكار كل ولي سواه ، وإن أراد وأوليا بحق ، فالله هو الولي بالحق ، لا ولي سواه . انتهى . ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف ، والكلام يتم بدونه . * ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْء ) * : هذا حكاية لقول الرسول ، أي ما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب أو تصديق وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه والمجازاة عليه ليس ذلك إلا إلى الله ، لا إليّ ، ولفظة من شيء تدل على العموم . وقيل : من شيء من الخصومات ، فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره ، كقوله : * ( وَأَنْ * تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) * . وقيل : * ( مِن شَىْء ) * : من تأويل آية واشتبه عليكم ، فارجعوا في بيانه إلى آي المحكم من كتاب الله ، والظاهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقيل : ما وقع منكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا : الله أعلم ، كمعرفة الروح . وقال الزمخشري : أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمور الدين ، فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله ، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاتبة المبطلين . * ( ذالِكُمْ ) * : الحكم بينكم هو * ( رَبّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) * في رد كيد أعداء الدين ، وإليه أرجع في كفاية شرهم . انتهى . وقرأ الجمهور : * ( فَاطِرَ ) * بالرفع ، أي هو فاطر ، أو خبر بعد خبر كقوله : * ( ذالِكُمْ ) * . وقرأ زيد بن عليّ : فاطر بالجر ، صفة لقوله : * ( إِلَى * لِلَّهِ ) * ، والجملة بعدها اعتراض بين الصفة والموصوف . * ( جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ ) * : أي من جنس أنفسكم ، أي آدميات ، * ( أَزْواجاً ) * : إناثاً ، أو جعل الخلق لأبينا آدم من ضلعه حواء زوجاً له خلقاً لنا ، * ( وَمِنَ الاْنْعَامِ أَزْواجاً ) * : أي أنواعاً كثيرة ، ذكوراً وإناثاً ، أو أزواجاً إناثاً . * ( يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ) * ، قال ابن عباس : أي يجعل لكم فيه معيشية تعيشون بها . وقال ابن زيد : يرزقكم فيه ، وهو قريب من القول قبله . وقال مجاهد : يخلقكم في بطون الإناث . وقال ابن زيد أيضاً : ى ذرأكم فيما خلق من السماوات والأرض . وقال الزجاج : يكثركم به ، أي فيه ، أي يكثركم في خلقكم أزواجاً . وقال عليّ بن سليمان : ينقلكم من حال إلى حال . وقال ابن عطية : الضمير في فيه للحعل ، أي يخلقكم ويكثركم في الجعل ، كما تقول : كلمت زيداً كلاماً أكرمته فيه ، قال : ولفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخر ليس في خلق ، وهو توالي الطبقات على مر الزمان . وقال الزمخشري : * ( يَذْرَؤُكُمْ ) * : يكثركم ، يقال ذرأ الله الخلق : بثهم وكثرهم ، والذرء والذروء والذرواء أخوات في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجاً حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيه مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين . انتهى . وقوله : وهي من الأحكام ذات العلتين ، اصطلاح غريب ، ويعني أن الخطاب يغلب على الغيبة إذا اجتمعا فتقول : أنت وزيد تقومان ؛ والعاقل يغلب على غير العاقل إذا اجتمعا ، فتقول : الحيوان وغيرهم يسبحون خالقهم . قال الزمخشري ؛ فإن قلت : ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا التدبيه كالمنبع والمعدن للبث والتكثير . ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير ؟ كما قال تعالى : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ) * انتهى . * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء ) * ، تقول العرب : مثلك لا يفعل كذا ، يريدون به المخاطب ، كأنهم إذا نفوا الوصف عن مثل الشخص كان نفياً عن الشخص ، وهو من باب المبالغة ، ومثل الآية قول أوس بن حجر : * ليس كمثل الفتى زهير * خلق يوازيه في الفضائل *