له لحظات عن حفافي سريره
إذا كرها فيها عقاب ونائل
*
* ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ * لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى انتِقَامٍ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَايْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ اللَّهُ بِضُرّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرّهِ أَوْ ) * .
* ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ ) * : هذا تفسير وبيان للذين يكون بينهم الخصومة ، وهذا يدل على أن الاختصام السابق يكون بين المؤمنين والكافرين ، والمعنى : لا أجد في المكذبين أظلم ممن افترى على الله ، فنسب إليه الولد والصاحبة والشريك ، وحرّم وحلل من غير أمر الله ؛ * ( وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ ) * : وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؛ * ( إِذْ جَاءهُ ) * : أي وقت مجيئه ، فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ارتياء ولا نظر ، بل وقت مجيئه كذب به . ثم توعدهم توعداً فيه احتقارهم على جهة التوقيف ، وللكافرين مما قام فيه الظاهر مقام المضمر ، أي مثوى لهم ، وفيه تنبيه على علة كذبهم وتكذبيهم ، وهو الكفر . * ( وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ * اللَّهُ بِهَاذَا فَمَنْ أَظْلَمُ ) * . * ( وَصَدَّقَ بِهِ ) * مقابل لقوله : * ( وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ ) * . والذي جنس ، كأنه قال : والفريق الذي جاء بالصدق ، ويدل عليه : * ( أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * ، فجمع . كما أن المراد بقوله : * ( فَمَنْ أَظْلَمُ ) * ، يراد به جمع ، ولذلك قال * ( مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ ) * . وفي قراءة عبد الله : والذي جاؤوا بالصدق وصدقوا به . وقيل : أراد والذين ، فحذفت منه النون ، وهذا ليس بصحيح ، إذ لو أريد الذين بلفظ الذي وحذفت منه النون ، لكان الضمير مجموعاً كقوله :
وإن الذي حانت بفلح دماؤهم
ألا ترى أنه إذا حذفت النون في المثنى كان الضمير مثنى ؟ كقوله :
* أبني كليب أن عميّ اللذا
*
قتلا الملوك وفككا الأغلالا
*
وقيل : الذي جاء بالصدق وصدق به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقيل : الذي جاء بالصدق جبريل ، والذي صدق به هو محمد صلى الله عليه وسلم ) . وقال عليّ ، وأبو العالية ، والكلبي ، وجماعة : الذي جاء بالصدق هو الرسول ، والذي صدق به هو أبو
تفسير البحر المحيط — صفحة 411
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٤١١