* أعطى فلم يبخل ولم يبخل
*
كوم الذرى من خول المخول
*
هاج الزرع : ثار من منابته ، وقيل : يبس . الحطام : الفتات بعد يبسه . القشعريرة : تقبض الجلد ، يقال : اقشعر جلده من الخوف : وقف شعره ، وهو مثل في شدة الخوف . الشكاسة : سوء الخلق وعسره .
* ( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدّينِ * أَلاَ لِلَّهِ الدّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ) * .
هذه السورة مكية ، وعن ابن عباس : إلا * ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) * ، و * ( قُلْ ياأَهْلَ * عِبَادِى * الَّذِينَ أَسْرَفُواْ ) * . وعن مقاتل : إلا * ( قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ ) * ، وقوله : * ( قُلْ ياعِبَادِ الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ) * . وعن بعض السلف : إلا * ( قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ ) * ، إلى قوله : * ( تَشْعُرُونَ ) * ، ثلاث آيات . وعن بعضهم : إلا سبع آيات ، من قوله : * ( قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ ) * . ومناسبتها لآخر ما قلبها أنه ختم السورة المتقدمة بقوله : * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) * ، وبدأ هنا : * ( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * . وقال الفراء والزجاج : * ( تَنزِيلَ ) * مبتدأ ، و * ( مِنَ اللَّهِ ) * الخبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا تنزيل ، ومن الله متعلق بتنزيل ؛ وأقول إنه خبر ، والمبتدأ هو ليعود على قوله : * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) * ، كأنه قيل : وهذا الذكر ما هو فقيل : هو تنزيل الكتاب . وقال الزمخشري : أو غير صلة ، يعني من الله ، كقولك : هذا الكتاب من فلان إلى فلان ، وهو على هذا خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا تنزيل الكتاب . هذا من الله ، أو حال من تنزيل عمل فيها معنى الإشارة . انتهى . ولا يجوز أن يكون حالاً عمل فيها معنى الإشارة ، لأن معاني الأفعال لا تعمل إذا كان ما هو فيه محذوفاً ، ولذلك ردوا على أبي العباس قوله في بيت الفرزذق :
وإذ ما مثلهم بشر
أن مثلهم منصوب بالخبر المحذوف وهو مقدر ، أي وأن ما في الوجود في حال مماثلتهم بشر . والكتاب يظهر أنه القرآن ، وكرر في قوله : * ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ) * على جهة التفخيم والتعظيم ، وكونه في جملة غير السابقة ملحوظاً فيه إسناده إلى ضمير العظمة وتشريف من أنزل إليه بالخطاب وتخصيصه بالحق . وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن علي وعيسى : تنزيل بالنصب ، أي اقرأ والزم . وقال ابن عطية : قال المفسرون في تنزيل الكتاب هو القرآن ، ويظهر لي أنه اسم عام لجميع ما تنزل من عند الله من الكتب ، وكأنه أخبر إخباراً مجرداً أن الكتاب الهادية الشارعة إنما تنزيلها من الله ، وجعل هذا الإخبار تقدمة وتوطئة لقوله : * ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ) * ، والعزيز في قدرته ، الحكيم في ابتداعه . والكتاب الثاني هو القرآن ، لا يحتمل
تفسير البحر المحيط — صفحة 397
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٩٧