* ألم ترياني كلما جئت طارقا
* وجدت بها وإن تطيب طيبا
*
* أتجعل نهبي ونهب العبد
* بين الأقرع وعيينة
* وأنشد يوما : كفي بالإسلام والشيب ناهيا
فقال أبو بكر وعمرو : نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام . وربما أنشد البيت متزنا في النادر . وروى عنه ، أنشد بيت ابن رواحة :
* ببيت يجافي جنبه عن فراشه
* إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
* ولا يدل غجراء البيت على لسانه متزنا أنه يعلم الشعر ، وقد وقع في كلامه - عيه السلام - ما يدخله الوزن كقوله :
* أنا النبي لا كذب
* انا ابن عبد المطلب
* وكذلك قوله :
* هل أنت إلا أصبع دميت
* وفي سبيل الله ما لقيت
*
وهو كلام من جنس كلامه الذي يتكلم به على طبيعته من غير صنعة فيه ، ولا قصد لوزن ، ولا تكلف . كما يوجد في القرآن شيء موزون ، ولا يعد شعرا . كقوله تعالى : * ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ما تحبون ) * [ آل عمران : 92 ] وقوله : * ( فمن شاء ليؤمن وشاء فليكفر ) * [ الكهف : 29 ] وفي كثير من النثر الذي تنشئه الفصحاء . ولا يسمى ذلك شعرا ، ولا يخطر ببال المنشي ولا السامع أنه شعر . ( وما ينبغي له ) أي : ولا يمكن له ، ولا يصح ، ولا يناسب ، لأنه - عليه السلام - في طريق جد محض ، والشعر أكثره في طريق هزل ، وتحسين لما ليس حسنا ، وتقبيح لما ليس قبيحا ، ومغالاة مفرطة ، جعله تعالى لا يقرض الشعر ، كما جعله أميالا يخط ، لتكون الحجة أثبت ، والشبهة أدحض . وقيل : في هذه الآية دلالة على غضاضة الشعر وقد قال عليه السلام : ' ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي ' . وذهب قوم إلى أنه غضاضة فيه ، وغنما منعه الله نبه - عليه الصلاة والسلام - وإن كان حلية جليلة ليجيء القرآن منقبله أغرب فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرى ن هذا من تلك ، القوة قال : ابن عطية : ' وليس الأمر عندي كذلك وقد كان - عليه السلام - من الفصاحة والبيان . في النثر في الرتبة العليا ، ولكن كلام الله يبين بإعجازه ، ويندر بوصفه ، ويخرجه إحاطة علم الله عن كل كلام ، وإنما منع الله نبيه من الشعر ، ترفيعا له عن ما في قول الشعراء من التبخييل والتزويق للقول . وأما القرآن فهو ذكر بحقائق وبراهين ، فما هو بقول شاعر . وهذا كان أسلوب كلامه - عليه السلام - قولا واحدا . انتهى . والضمير ( له ) للرسول . أي : وما ينبغي الشعر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبعد من ذهب إلى أنه عائد على القرآن . أي : وما ينبغي الشعر للقرآن ولم يجر له ذكر ، لكن له انيقول يدل الكلام عليه ، ويبينه عود الضمير عليه في قوله ( إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) أ ] : كتاب سماوي يقرأ في المحاريب ، وينال
تفسير البحر المحيط — صفحة 330
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٣٠