يحولها إلى غير أهلها ، وإن كان ذلك كائن لا محالة . واستشهد عليهم مما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم ، في رحلتهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار الماضين ، وعلامات هلاكهم وديارهم ، كديار ثمود ونحوها ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في سورة الروم . وهناك * ( كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * : استئناف إخبار عن ما كانوا عليه ، وهنا : * ( وَكَانُواْ ) * : أي وقد كانوا ، فالجملة حال ، فهما مقصدان . * ( وَمَا كَانُواْ * اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ) * : أي ليفوته ويسبقه ، * ( مِن شَىْء ) * : أي شيء ، و * ( مِنْ ) * لاستغراق الأشياء * ( إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ) * : فبعلمه يعلم جميع الأشياء ، فلا يغيب عن علمه شيء ، وبقدرته لا يتعذر عليه شيء .
ثم ذكر تعالى حلمه تعالى على عباده في تعجيل العقوبة فقال : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ ) * : أي من الشرك وتكذيب الرسل ، وهو المعنى في الآية التي في النحل ، وهو قوله : * ( بِظُلْمِهِمْ ) * ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الآية في النحل ، وهناك * ( عَلَيْهَا ) * ، وهنا على * ( ظَهْرِهَا ) * ، والضمير عائد على الأرض ، إلا أن هناك يدل عليه سياق الكلام ، وهنا يمكن أن يعود على ملفوظ به ، وهو قوله : * ( فِي السَّمَاوَاتِ * وَلاَ فِى الاْرْضِ ) * . ولما كانت حاملة لمن عليها ، استعير لها الظهر ، كالدابة الحاملة للأثقال ، ولأنه أيضاً هو الظاهر بخلاف باطنها . فإنه * ( كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ) * : توعد للمكذبين ، أي فيجازيهم بأعمالهم .
تفسير البحر المحيط — صفحة 306
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٠٦