من النخلة ، كنصل السيف في جوفه . شماريخ القنو ، والقنو : اسم للخارج من الجذع ، كما هو بعرجونه . الفراهة : جودة منظر الشيء وقوته وكماله في نوعه . وقيل : الكيس والنشاط . القالي : المبغض ، قلى يقلي ويقلى ، ومجيئه على يفعل بفتح العين شاذ . الجبلة : الخلق المتجسد الغليظ ، مأخوذ من الجبل . قال الشاعر :
* والموت أعظم حادث
*
مما يمر على الجبلة
*
ويقال : بسكون الباء مثلث الجيم . وقال الهروي : الجبل والجبل والجبل ، لغات ، وهو الجمع الكثير العدد من الناس . انتهى . هام : ذهب على وجهه ، قاله الكسائي . وقال أبو عبيدة : حاد عن القصد .
* ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً * طسم * تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السَّمَاء ءايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الاْرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * .
القوم : مؤنث مجازي التأنيث ، ويصغر قويمة ، فلذلك جاء : * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ) * . ولما كان مدلوله أفراداً ذكوراً عقلاء ، عاد الضمير عليه ، كما يعود على جمع المذكر العاقل . وقيل : قوم مذكر ، وأنث لأنه في معنى الأمة والجماعة ، وتقدم معنى تكذيب قوم نوح المرسلين ، وإن كان المرسل إليهم واحداً في الفرقان في قوله : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ ) * ، وإخوة نوح قيل : في النسب . وقيل : في المجانسة ، كقوله :
يا أخيا تميم تريد يا واحد أمته
وقال الشاعر :
* لا يسألون أخاهم حين يندبهم
*
في النائبات على ما قال برهانا
*
ومتعلق التقوى محذوف ، فقيل : ألا تتقون عذاب الله وعقابه على شرككم ؟ وقيل : ألا تتقون مخالفة أمر الله فتتركوا عبادتكم للأصنام وأمانته ، كونه مشهوراً في قومه بذلك ، أو مؤتمناً على أداء رسالة الله ؟ ولما عرض عليهم برفق تقوى الله فقال : * ( أَلاَ تَتَّقُونَ ) * ، انتقل من العرض إلى الأمر فقال : * ( فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) * في نصحي لكم ، وفيما دعوتكم إليه من توحيد الله وإفراده بالعبادة . * ( وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) * : أي على دعائي إلى الله والأمر بتقواه . وقيل : الضمير في عليه يعود على النصح ، أو
تفسير البحر المحيط — صفحة 29
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٩